الآية على جواز عقدها ، من قبل أن معقلا فعل ذلك فنهاه الله عنه فبطل حقه في العضل .
فظاهر الآية يقتضي أن يكون ذلك خطابا للأزواج ، لأنه قال : ( وإذا طلقتم النساء فبلغن
أجلهن فلا تعضلوهن ) ، فقوله تعالى : ( فلا تعضلوهن ) إنما هو خطاب لمن طلق ، وإذا
كان كذلك كان معناه عضلها عن الأزواج بتطويل العدة عليها كما قال : ( ولا تمسكوهن
ضرارا لتعتدوا ) . وجائز أن يكون قوله تعالى : ( ولا تعضلوهن ) خطابا للأولياء
وللأزواج وإن ولسائر الناس ، والعموم يقتضي ذلك .
واحتجوا أيضا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أيما امرأة
نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) . وبما روي من قوله : ( لا نكاح إلا بولي ) ،
وبحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ( لا تزوج المرأة المرأة ، ولا
تزوج المرأة نفسها ، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها ) . فأما الحديث الأول فغير ثابت ،
وقد بينا علله في شرح الطحاوي ، وقد روي في بعض الألفاظ : ( أيما امرأة تزوجت بغير
إذن مواليها ) وهذا عندنا على الأمة تزوج نفسها بغير إذن مولاها . وقوله : ( لا نكاح إلا
بولي ) لا يعترض على موضع الخلاف ، لأن هذا عندنا نكاح بولي ، لأن المرأة ولي نفسها
كما أن الرجل ولي نفسه ، لأن الولي هو الذي يستحق الولاية على من يلي عليه ، والمرأة
تستحق الولاية والتصرف على نفسها في مالها فكذلك في بعضها . وأما حديث أبي
هريرة هذا الحديث ، وذكر فيه أن أبا هريرة قال : ( كان يقال الزانية هي التي تنكح نفسها ) .
النكاح ، ولذلك يجمع له الناس ، فكره للمرأة حضور ذلك المجمع ، وقد ذكر أن قوله :
( الزانية هي التي تنكح نفسها ) من قول أبي هريرة . وقد روي في حديث آخر عن أبي
هريرة هذا الحديث ، وذكر فيه أن أبا هريرة قال : ( كان يقال الزانية هي التي تنكح نفسها ) .
وعلى أن هذا اللفظ خطأ بإجماع المسلمين ، لأن تزويجها نفسها ليس بزنا عند أحد من
المسلمين والوطء غير مذكور فيه ، فإن حملته على أنها زوجت نفسها ووطئها الزوج فهذا
أيضا لا خلاف فيه أنه ليس بزنا ، لأن من لا يجيزه إنما يجعله نكاحا فاسدا يوجب المهر
والعدة ويثبت به النسب إذا وطئ ، وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في شرح
الطحاوي .
وقوله عز وجل : ( ذلكم أزكى لكم وأطهر ) يعني إذا لم تعضلوهن ، لأن العضل
ربما أدى إلى ارتكاب المحظور منهما على غير وجه العقد ، وهو معنى قول النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم : ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوه تكن فتنة في
الأرض وفساد كبير ) . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا محمد بن شاذان قال : حدثنا
معلى قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل قال : سمعت عبد الله بن هرمز قال : قال رسول الله
أحكام القرآن — صفحة 487
مساهمون: الجصاص
ص٤٨٧