أنس ، عن ابن شهاب ، أن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل حدثه أنه سمع سعد بن
أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية وهما يتذكران التمتع بالعمرة إلى الحج ،
فقال الضحاك : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى . قال سعد : بئس ما قلت يا ابن
أخي ! فقال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب قد نهى عنه . قال سعد : صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصنعناها معه . وحدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان
قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج ، عن شعبة ، عن قتادة قال : سمعت جري بن
كليب يقول : رأيت عثمان ينهى عن المتعة وعلي يأمر بها ، فأتيت عليا فقلت : إن بينكما
لشرا أنت تأمر بها وعثمان ينهى عنها ! فقال : ما بيننا إلا خير ، ولكن خيرنا أتبعنا لهذا
الدين . وقد روي عن عثمان أنه لم يكن ذلك منه على وجه النهي ولكن على وجه
الاختيار ، وذلك لمعان أحدها : الفضيلة ليكون الحج في أشهره المعلومة له وتكون
العمرة في غيرها من الشهور ، والثاني : أنه أحب عمارة البيت وأن يكثر زواره في غيرها
من الشهور ، والثالث : أنه رأى إدخال الرفق على أهل الحرم بدخول الناس إليهم . فقد
جاءت بهذه الوجوه أخبار مفسرة عنه ، حدثنا جعفر بن محمد المؤدب قال : حدثنا
أبو الفضل جعفر بن محمد بن اليمان المؤدب قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثني يحيى بن
سعيد ، عن عبيد الله : عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال عمر بن الخطاب : ( أن تفرقوا بين
الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج أتم لحج أحدكم وأتم لعمرتنا ) . قال
أبو عبيد : وحدثنا عبد الله بن صالح ، عن الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم ،
عن عبد الله ، عن أبيه قال : كان عمر يقول : إن الله قال : ( وأتموا الحج والعمرة لله )
وقال : ( الحج أشهر معلومات ) فأخلصوا أشهر الحج للحج واعتمروا فيما سواها من
الشهور ، وذلك لأن من اعتمر في أشهر الحج لم تتم عمرته إلا بهدي ، ومن اعتمر في
غير أشهر الحج تمت عمرته إلا أن يتطوع بهدي غير واجب ، فأخبر في هذا الخبر بجهة
اختياره للتفريق بينهما . قال أبو عبيد : وحدثنا أبو معاوية هشام عن عروة عن أبيه قال :
إنما كره عمر العمرة في أشهر الحج إرادة أن لا يتعطل البيت في غير أشهر الحج . فذكر
في هذا الخبر وجها آخر لاختياره التفريق بينهما . قال أبو عبيد : وحدثنا هشيم قال :
حدثنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك قال : إنما نهى عمر عن المتعة لمكان أهل البلد
ليكون موسمان في عام فيصيبهم من منفعتهما . فذكر في هذا الخبر أنه اختاره لمنفعة أهل
البلد .
وقد روي عن عمر اختيار المتعة على غيرها ، حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا
جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن
سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : سمعت عمر يقول : ( لو
أحكام القرآن — صفحة 345
مساهمون: الجصاص
ص٣٤٥