رمضان ، وقال الغفاري : لا نفرق بين رمضان ، فقال عمرو : نفرق بين قضاء رمضان إنما
قال الله تعالى : ( فعدة من أيام أخر ) . وحدثنا عبد الله بن عبد ربه البغلاني قال : حدثنا
عيسى بن أحمد العسقلاني قال : حدثنا بقية عن سليمان بن أرقم عن الحسن عن أبي
هريرة قال : قال رجل : يا رسول الله علي أيام من رمضان أفأفرق بينه ؟ قال : ( نعم ! أرأيت
لو كان عليك دين فقضيته متفرقا أكان يجزيك ؟ ) قال : نعم ! قال : ( فإن الله أحق بالتجاوز
والعفو ) .
فهذه الأخبار كلها تنبئ عن جواز تأخير قضاء رمضان عن أول وقت إمكان
قضائه . وقد روي عن جماعة من الصحابة إيجاب الفدية على من أخر قضاء رمضان إلى
العام القابل ، منهم ابن عباس ، روى عن يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون بن مهران
عن أبيه قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : مرضت رمضانين ، فقال ابن عباس : استمر
بك مرضك أو صححت فيما بينهما ؟ قال : بل صححت فيما بينهما ، قال : أكان هذا ؟
قال : لا ! قال : فدعه حتى يكون ! فقام إلى أصحابه فأخبرهم ، فقالوا : ارجع فأخبره أنه
قد كان ! فرجع هو أو غيره وسأله فقال : أكان هذا ؟ قال : نعم ! قال : صم رمضانين
وأطعم ثلاثين مسكينا ! وقد روى روح بن عبادة عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
في رجل فرط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر ، قال : ( يصوم الذي أدركه
ويطعم عن الأول كل يوم مدا من بر ولا قضاء عليه ) وهذا يشبه مذهبه في الحامل أنها
تطعم ولا قضاء عليها مع ذلك . وقد روي عن أبي هريرة مثل قول ابن عباس . وقد روي
عن ابن عمر في ذلك قول آخر : روى حماد بن سلمة عن أيوب وحميد عن أبي يزيد
المدني ، أن رجلا احتضر فقال لأخيه : إن لله علي دينا وللناس علي دين فابدأ بدين الله
فاقضه ثم اقض دين الناس ، إن علي رمضانين لم أصمهما . فسأل ابن عمر فقال : ( بدنتان
مقلدتان ) فسأل ابن عباس وأخبره بقول ابن عمر فقال : ( يرحم الله أبا عبد الرحمن ! ما
شأن البدن وشأن الصوم ؟ أطعم عن أخيك ستين مسكينا ! ) قال أيوب : وكانوا يرون أنه قد
كان صح بينهما . وذكر الطحاوي عن ابن أبي عمران قال : سمعت يحيى بن أكثم أنه
يقول : ( وجدته - يعني وجوب الإطعام - عن ستة من الصحابة ولم أجد لهم من الصحابة
مخالفا ) وهذا جائز أن يريد به من مات قبل القضاء .
وقوله تعالى : ( فعدة من أيام أخر ) قد دل على جواز التفريق وعلى جواز التأخير
وعلى أن لا فدية عليه ، لأن في إيجاب الفدية مع القضاء زيادة في النص ، ولا تجوز
الزيادة في النص إلا بنص مثله . وقد اتفقوا على أن تأخيره إلى آخر السنة لا يوجب
الفدية ، وأن الآية إنما أوجبت قضاء العدة دون غيرها من الفدية ، ومعلوم أن قضاء العدة
أحكام القرآن — صفحة 256
مساهمون: الجصاص
ص٢٥٦