يرث وجعلت للوالدين والأقربين الذين لا يرثون ) رواه يونس وأشعث عن الحسن . وروي
عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى في الرجل يوصي لغير ذي القرابة وله ذو
قرابة ممن لا يرثه ( أن ثلثي الثلث لذي القرابة وثلث الثلث لمن أوصى له ) . وقال
طاوس : ( يرد كله إلى ذوي القرابة ) . وقال الضحاك : ( لا وصية إلا لذي قرابة إلا أن
لا يكون له ذو قرابة ) .
وقالت طائفة أخرى : ( قد كانت الوصية في الجملة واجبة لذي القرابة ولم يكن
على الموصي أن يوصى بها لجميعهم ، بل كان له الاقتصار على الأقربين منهم ، فلم تكن
واجبة للأبعدين ، ثم نسخت الوصية للأقربين فبقي الأبعدون على ما كانوا عليه من جواز
الوصية لهم أو تركها ) .
ثم اختلف القائلون بنسخها فيما نسخت به ، وقد روينا عن ابن عباس وعكرمة أن
آية المواريث نسختها ، وذكر ابن عباس قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون ) [ النساء : 7 ] وقال آخرون : نسخها ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية
لوارث ) رواه شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن عثمان ، عن عمرو بن خارجة ، عنه
عليه السلام قال : ( لا وصية لوارث ) . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يجوز لوارث وصية ) ، وإسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم قال :
سمعت أبا أمامة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع : ( ألا إن
الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) وحجاج بن جريج عن عطاء الخراساني
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجوز لوارث وصية إلا أن يجيزها الورثة )
وروي ذلك عن جماعة من الصحابة ، رواه حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي
قال : ( لا وصية لوارث ) وعبد الله بن بدر عن ابن عمر : قال ( لا يجوز لوارث وصية ) .
وهذا الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ووروده من الجهات التي وصفنا هو
عندنا في حيز التواتر ، لاستفاضته وشهرته في الأمة وتلقي الفقهاء إياه بالقبول
واستعمالهم له . وجائز عندنا نسخ القرآن بمثله ، إذ كان في حيز ما يوجب العلم والعمل
من الآيات . فأما إيجاب الله تعالى الميراث للورثة فغير موجب نسخ الوصية لجواز
اجتماع الميراث والوصية معا ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قد أجازها للوارث إذا أجازتها
الورثة ؟ فلم يكن يستحيل اجتماع الميراث والوصية لواحد لو لم يكن إلا آية الميراث ،
على أن الله إنما جعل الميراث بعد الوصية ، فما الذي كان يمنع أن يعطي قسطه من
الوصية ثم يعطي الميراث بعدها ؟
أحكام القرآن — صفحة 202
مساهمون: الجصاص
ص٢٠٢