باب القول فيمن أسلم سلما فاسدا
واستهلك المسلم إليه ما أسلم إليه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إن أسلم رجل إلى رجل
لأجل دراهم أو دنانير سلما فاسدا ثم علما بفساده فأراد المسلم أن يرتد
سلمه ، فوجد صاحبه قد استهلكه أخذ منه مثل نقده ووزنه ، وكذلك إن
كان أسلم شيئا مما يكال أو يوزن أخذ مثل كيله ووزنه من صنف الذي
أسلم إليه ، وإن كان المسلم عرضا من العروض أخذ قيمته ولم يأخذ
مثله لان المثل في العروض يتفاوت ، ولا يكاد يأتلف ولا يستوي والقيمة
فيه أقرب إلى الحق وأوثق ، فإن كان المسلم حيوانا ، فاستهلك كانت فيه
القيمة أيضا ، ولم يجز أن يأخذ به مثلا لان المثل من ذلك لا يوجد ، ولابد
أن يتفاوت في بعض الصفات المحمودات أو المذمومات من جسم أو
غيره ، فإن اختلفا في القيمة فادعى صاحب السلم أن عرضه كان يسوى
شيئا وزعم المسلم إليه أنه يسوي دون ذلك فالبينة على صاحب السلم ،
لأنه يدعي الفضل فإن لم يأت ببينة استحلف له المسلم إليه ، وكان
القول قوله مع يمينه فإن نكل عن اليمين لزمه ما ادعى عليه صاحبه .
قال : ولا يحل للمسلم إليه أن يستهلك السلم ، إن علم أن سلمهما كان
فاسدا ، قال فإن قال رب السلم لا أدري ما كان يسوى عرضي ، وقال :
المسلم إليه لا أدري ما كان يسوى نعم نعته ووصفت صفته لمن يبصر
قيمته ويعرف ثمن مثله ، ثم قومه قيمة يجتهد فيها لطلب الحق ، ثم
يحكم بذلك بينهما ، ولا ينظر إلى قيمة ما أسلم فيه كائنا ما كان ، لان
القيمة إنما تكون قيمة ما دفع صاحب السلم إلى المسلم إليه لأنه يجب
على المسلم إليه رد ذلك الذي دفع إليه ، ويجب على صاحبه أخذه من
يديه فإذا كان ذلك قد استهلك وجب على مستهلكه رد قيمته دون قيمة
الأحكام — صفحة 86
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٨٦