Skip to main content

الأحكام — Page 492

Contributors:

P.492
أسرهم توثيق حلقهم وكان ذلك هو المعروف في كلام العرب ولغتهم ومنطقهم فمن أوثق رباطا وانقاد مذعنا لذلة فهو الأسير الذي نهى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن قتله ولا ينبغي لمؤمن يقدر لأسير كافر أو فاجر ظالم على إيثاق الإجابة صاغرا في أسره من حبل أو غيره في رباط أو وثاق حتى ينتهى به إلى ولي أمر المؤمنين فيمن عليه بعد أو يحبسه ولا يحل للامام ان خاف منه خيانة في الكف عن قتال المحقين أن يخرجه من الحبس ولو ذهبت فيه نفسه ، وكيف يصح في حكم الحكيم إرسال من لا يؤمن على قتال أبر المؤمنين وأعظمهم عند الله في العناء عن دين الله منزلة وقدرا وكيف يرسل من يخاف أن يذهب من ساعته وفي فوره فيكون أعون ما كان للظالم في ظلمه وفجوره وهم قد يرون حبس الماجن وإن كان غير محارب على مجونه ويقولون إنه قد يلزم إمام الحق إن يخلده ما كان ماجنا في بعض مجونه ومن يقول إن عليا رحمة الله تعالى عليه أوجب إرساله وهو يخاف على المؤمنين قتله أو قتاله ، وأنه أرسله أو خلاه فأطلقه حين حسن به في الكف عن قتال المؤمنين ظنه وفي ترك العودة إليه أمنه . والله عز وجل يقول لرسوله : * ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) * ( 28 ) وقوله سبحانه على سواء فإنما هو على بيان وكيف يرسل أسير الكفرة الظالمين مع الخوف له على مشاقة رب العالمين ، ولا يحبس إن ساءت به الظنون وظهرت منه في مشاقة ، الله المجون ، والله يقول جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : * ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) * ( 29 ) ولا يكون من أبدا ولا فداء إلا من بعد الحبس
Footnote
( 28 ) الأنفال 58 . ( 29 ) محمد 4 .