إليك من كل عيب يبرئه فيما قد علم من عيوب سلعته إذا أخفاها عن
مبايعه ولم يقف عليها المشتري ، وكان للمشتري في ذلك الخيار إن شاء
أخذ قدر ما نقضها العيب ، وإن شاء ردها ، فإن أبى البائع أن يضع من
ثمنا شيئا حكم عليه بأخذها ورد ما أخذ من الثمن حكما .
حدثني أبي عن أبيه : أنه سئل عن رجل باع سلعة وقال قد برئت
إليك من كل عيب ولم يسم العيوب فقال : إذا لم يسم العيوب فلا يبريه
في بيعه من عيب علمه من قبل مبايعته له وما كان من ذلك أخذ به إذا
كان قد علمه قبل مبايعته حتى يخبره بالعيب ، وإن كان العيب عنده ولم
يعلمه فقد قال بعض الناس لا يلزمه ، وقال بعضهم يلزمه وأنا أرى أنه
يلزمه ويرد عليه ، لأنه باع عيبا كان عنده قبل أن يبيعه .
باب القول في ذكر التعليم .
وبيع المصاحف
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : لا بأس عندنا ببيع
المصاحف وكتابتها بالأجرة والتجارة فيها لأنه إنما يأخذ الأجرة على تعبه
وكتابته وعمل يده ، وأما أخذ المعلم الأجرة على تحفيظ القرآن لمن
يحفظه إياه فلا خير في ذلك وقد جاء عن أمير المؤمنين ( علي بن أبي
طالب ) عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : ( من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم القيامة ) .
وحدثني أبي عن أبيه : أنه سئل عن شراء المصاحف وبيعها فقال
لا بأس ببيع المصاحف وشرائها وكتابة القرآن بالأجرة .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : يجب على من علم مشاهرة
أو غير ذلك أن لا يختص بالقرآن نفسه بالمجاعلة ولكن يكون مجاعلته
الأحكام — صفحة 49
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٤٩