بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول فيما يجوز من الهبة وما لا يجوز
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : من وهب هبة وأشهد
عليها أنها للموهوب له وقبلها الموهوب له وكانت معروفة بعينها جازت
الهبة ولم يكن للواهب أن يرجع فيها ، فإن كان الموهوب له لم يقبضها
ولكن قد قبلها لان الشهادة مع القبول أكثر من الحوز والقبض .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ولا يجوز أن يهب انسان
لانسان هبة غير معروفة فإن وهبه شيئا غير معروف ولا مفهوم كان ذلك
فاسدا وكان للواهب أن يرجع فيه متى شاء ، ولا يجوز لمسلم أن يهب
لبعض ولده شيئا دون سائر أولاده إلا أن يكون الموهوب له أبذل ولد
الواهب لماله لوالده ، وأكثرهم منافع له وبرا به فتكون هبته لم دونهم مكافأة
له على فعله وبذلك لوالده ماله لان الله يقول : * ( هل جزاء الاحسان إلا
الاحسان ) * ( 1 ) فأما إذا استووا في الطاعة والبذل فلا يجوز الأثرة لبعضهم
على بعض ، وعلى ذلك يخرج الحديث الذي روي عن رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم في النعمان ( * ) بن بشير في ابن له أتى به إلى رسول
اله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : فقال : إني نحلت ابني هذا غلاما
هامش
( 1 ) الرحمن 60 .
( * ) الروايات أنه أبو النعمان بن بشير . تمت .