عموم المنع . و من أن فيه إحداث مسجد ، و لاستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه و آله ) و عدم إنكارهم ، و لم يبلغنا إنكار علي ( عليه السلام ) ، و قد أوسع السلف ، المسجد الحرام و لم يبلغنا إنكار علماء ذلك العصر " « 1 » انتهى .
لكن الأظهر ، الجواز ، لما أشار إليه الشهيد ، و لأنه إحسان و
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 » و في الجواهر : " نفى الريب في الجواز « 3 » " و في الحدائق : " نفي الإشكال " « 4 » و عمدة اعتماده على صحيحة عبد اللَّه بن سنان الآتية . و دعوى أن الواقف لعله غير راض بذلك ، مدفوعة ، بأنه لا دخل لرضاه ، لصيرورته بيت اللَّه ، مع أنه مع استلزامه زيادة المصلين فيه ، نوع تعمير فيشمله ما دل على جوازه ، بل رجحانه .
هذا ، مضافا إلى صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول
إن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه و آله ) بنى مسجده بالسميط . ثم إن المسلمين كثروا ، فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ! فقال : نعم . فأمر به ، فزيد فيه ، و بناه بالسعيدة . ثم إن المسلمين كثروا ، فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ! فقال : نعم ، فأمر به ، فزيد فيه ، و بناه بالسعيدة . ثم إن المسلمين كثروا ، فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ! فقال : نعم ، فأمر به ، فزيد فيه ، و بنى جداره بالأنثى و الذكر . ثم اشتد عليهم الحر ، فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فظلل ! فقال : نعم . فأمر به ، فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ، ثم طرحت عليه العوارض و الخصف و الأذخر ، فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار ، فجعل المسجد يكف عليهم . فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فطين ! فقال لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله : لا ، عريش كعريش موسى عليه السلام . فلم يزل كذلك حتى قبض صلى اللَّه عليه و آله . و كان جداره قبل أن يضلل قامة . و كان إذا كان الفيء ذراعا و هو قدر مريض عنز ، صلى الظهر . فإذا كان ضعف ذلك ، صلى العصر .
و قال : السميط : لبنة ، لبنة . و السعيد : لبنة و نصف . و الأنثى و الذكر : لبنتان مختلفتان « 5 » .
و هذه الصحيحة كما ترى واضحة الدلالة على الجواز عند حاجة المصلين .
و يمكن أن يكون مراد العلماء من التقييد بالمستهدم ، عدم جواز النقض عبثا ، لا صورة إرادة التوسعة ، خصوصا مع حاجة المصلين و كثرتهم ، بل يمكن أن يقال : يجوز فتح باب آخر اذا
هامش
( 1 ) الذكرى ، ج 1 ، ص 157 .
( 2 ) توبه / 92 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 14 ، ص 83
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 7 ، ص 310 .
( 5 ) وسائل الشيعه ، ج 3 ، ص 487 ، روايت 1 ، باب 9 ، ابواب احكام المساجد .