تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الروايات الواردة في التّوبة المفصّلة لكلّ ما يجب عليه من دون ذكر لا عادة الصّلاة أصلا نظير رواية علي بن أبي حمزة في رجل كان من عمّال بني أميّة - لعنهم اللّه - ويظهر من الرواية أنّه كان تسليما محضا لقول الإمام - عليه السّلام - حتى خرج من جميع ما يملكه والمظنون لولا المقطوع أنّه صلّى في المغصوب لباسا ومكانا ، ولا أقلّ من المعرضيّة لذلك ، بل على دليل اقتضاء الأمر نهي الضدّ البطلان عامّ ، ولم يذكّره الإمام - عليه السّلام - بل ولم يشر إليه أصلا . ونظيره قصّة أبي بصير في رجل آخر تاب - راجع سفينة البحار في مادّة التوبة - « 1 » وأمّا الروايات فليس منها في المقام سوى الرّوايتين المذكورتين في مكان المصلّي أحدهما مرسلة الصّدوق عن الصادق - عليه السّلام - : لو أنّ النّاس أخذوا ما أمرهم اللّه فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم ، ولو أخذوا ما نهاهم اللّه عنه فانفقوه فيما أمرهم اللّه به « 2 » ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق ، وفي سند الكليني إسماعيل بن جابر . وفي 2 / 2 مكان المصلّي : ( فيم تصلّي وعلى ما تصلّي إن لم تكن من وجهه وحلّه فلا قبول ) وسند الثّاني منهما ضعيف ، وأمّا الأوّل فهو كسائر مرسلات الصدوق الجزميّة ومبنى حجيّته حصول الاطمئنان من اطمئنان الصدوق فإن حصل فهو . ولا يجبر ضعفهما عمل الأصحاب لتمسّكهم بالقواعد كما عرفت في عبارة الخلاف والمعتبر لا الحديث . ثمّ إنّ الأمر في الأوّل هو الحلّ والجواز بقرينة الذّيل : يأخذه من حق . فنقول : يعلم جزما من كلمة ( ما قبله منهم ) أنّ الانفاق في المنهيّ والمأمور إنّما هو بتوقّع الثّواب وإلّا فلا يعقل القول بعدم القبول فيمن يفعل محرّما عالما ، بلا توقّع ثواب كمن يزني مثلا ، وفي المقام توقّع الثواب ليس عن لبس الساتر بل عن الصلاة ، إذ الشرائط وجوبها توصّلي لا يعتبر فيها القربة ، فمورد الحديث من يبني البناء الخير كالبئر ومخزن المياه والمساجد ونحوها من المال الحرام غافلا مع كونه مقصّرا لا يقبح عقابه ،
هامش
( 1 ) - وآخر في 3 / 78 جهاد النفس وسائل . ( 2 ) - ونقله في 5 / 4 فعل المعروف أيضا .