بشرائطه ، فإن كان المال نقداً صحّ وإن كان عروضاً فلا ( 1 ) ، لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين ، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز ( 2 ) لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه ، وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته ، فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة ، لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف ، وأمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورّث أصلًا وإنّما ينتقل إليه المال حال موته ، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه ، فإنّ له حقّاً فيما زاد ، فلذا يصحّ إجازته ، ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته ، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها ، لكن يمكن أن يقال يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه وإن لم يكن له علقة به حال العقد فكونه سيصير له كافٍ ، ومرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله ولا تنفيذه ، فإنّ الإجازة أقسام : قد تكون قبولًا لما فعله الغير كما في إجازة بيع ماله فضولًا ، وقد تكون راجعاً إلى إسقاط حقّ كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث ، وقد تكون إبقاءاً لما فعله المالك كما في المقام .
[ 3419 ] مسألة 30 : لا يجوز للعامل أن يوكّل وكيلًا في عمله أو يستأجر أجيراً إلّابإذن المالك ؛ نعم لا بأس بالتوكيل أو الاستئجار في بعض المقدّمات على ما هو المتعارف ، وأمّا الإيكال إلى الغير وكالة أو استئجاراً في أصل التجارة فلا يجوز من دون إذن المالك ، ومعه لا مانع منه ، كما أنّه لا يجوز له أن يضارب غيره إلّابإذن المالك .
هامش
( 1 ) - تقدّم جواز المضاربة على غير النقدين أيضاً .
( 2 ) - وهو الأظهر بناءاً على بطلانه ولكن لا لما ذكره بل لأنّه لا مورد له ولا تكفي إجازة الوارثفي بقاء العقد .