ولا تبك ميتا بعد ميت أحبّة * عليّ وعبّاس وآل أبي بكر
قال : ثم خرج بسر من صنعاء فأتى أهل حبسان « 1 » وهم شيعة لعليّ عليه السّلام فقاتلهم وقاتلوه فهزمهم وقتّلهم قتلا ذريعا ، ثم رجع إلى صنعاء فقتل بها مئة شيخ من أبناء فارس ؛ لأنّ ابني عبيد اللّه بن العبّاس كانا مستترين في بيت امرأة من أبنائهم تعرف بابنة بزرج . وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا ، وحرّق قوما بالنار ، فقال يزيد بن مفرّغ :
تعلّق من أسماء ما قد تعلّقا * ومثل الذي لاقى من الشوق أرّقا
سقى منفخ الأكناف منبعج الكلى * منازلها من مشرقات فشرّقا
إلى الشرف الأعلى إلى رامهرمز * إلى قربات الشيخ من نهر أربقا
إلى دست مارين إلى الشطّ كلّه * إلى مجمع السلّان من بطن دورقا
إلى حيث يرقى من دجيل سفينة * إلى مجمع النهرين حيث تفرّقا
إلى حيث سار المرء بسر بجيشه * فقتّل بسر ما استطاع وحرّقا
قال : ودعا عليّ عليه السّلام على بسر فقال : « اللّهمّ إنّ بسرا باع دينه بالدنيا ، وانتهك محارمك ، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده ممّا عندك ، اللّهمّ فلا تمته حتى تسلبه عقله ، ولا توجب له رحمتك ، ولا ساعة من نهار ، اللّهمّ العن بسرا وعمرا ومعاوية ، وليحلّ عليهم غضبك ، ولتنزل بهم نقمتك ، وليصبهم بأسك وزجرك الذي لا تردّه عن القوم المجرمين » . فلم يلبث بسر بعد ذلك إلّا يسيرا حتى وسوس وذهب عقله ، فكان يهذي بالسيف ويقول : اعطوني سيفا أقتل به . لا يزال يردّد ذلك حتى اتّخذ له سيف من خشب ، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث كذلك إلى أن مات « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا في شرح نهج البلاغة ، وأما في الطبعة المعتمدة لدينا من شرح النهج والغارات ففيهما :
جيشان ، وهي كورة باليمن شمال لحج .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 116 - 121 [ 2 / 7 - 18 خطبة 25 ] . ( المؤلّف )