جادوا على غيرنا بالوصل متّصلا * وفي الزمان علينا مرّة بخلوا
كيف السبيل إلى من في هواه مضى * عمري وما صدّني عن ذكره شغل
واحيرتي ضاع ما أوليت من زمن * إذ خاب في وصل من أهواهم الأمل
في أيّ شرع دماء العاشقين غدت * هدرى وليس لهم ثار إذا قتلوا
يا للرجال من البيض الرشاق أما * كفاهم ما الذي بالناس قد فعلوا
من منصفي من غزال ماله شغل * عنّي ولا عاقني عن حبّه عمل
نصبت أشراك صيدي في مراتعه * الصيد فنّي ولي في طرقه حيل
فصاح بي صائح خفّض عليك فقد * صادوا الغزال الذي تبغيه يا رجل
فصرت كالواله الساهي وفارقني * عقلي وضاقت عليّ الأرض والسبل
وقلت باللّه قل لي أين سار به * من صاده علّهم في السير ما عجلوا
فقال لي كيف تلقاهم وقد رحلوا * من وقتهم واستجدّت سيرها الإبل
وقوله مادحا بعض الأمراء وهي من غرر كلامه :
لك الفخر بالعليا لك السعد راتب * لك العزّ والإقبال والنصر غالب
لك المجد والإجلال والجود والعطا * لك الفضل والنعما لك الشكر واجب
سموت على هام المجرّة رفعة * ودارت على قطبي علاك الكواكب
فيا رتبة لو شئت أن تبلغ السهى * بها أقبلت طوعا إليك المطالب
بلغت العلا والمجد طفلا ويافعا * ولا عجب فالشبل في المهد كاسب
سموت على قبّ « 1 » السراحين « 2 » صائلا * فكلّت بكفّيك القنا والقواضب
وحزت رهان السبق في حلبة العلا * فأنت لها دون البريّة صاحب
وجلت بحومات الوغى جول باسل * فردّت على أعقابهنّ الكتائب
هامش
( 1 ) قبّ : جمع أقبّ ، وهو الضامر البطن .
( 2 ) السراحين : جمع السرحان وهو الذئب .