نزلت من اللّه العزيز بمنزل * يسير إليه الطرف وهو حسير
وذكر له السيد المدني في السلافة « 1 » قوله :
خلّياني ولوعتي وغرامي * يا خليليّ واذهبا بسلام
قد دعاني الهوى فلبّاه لبّي * فدعاني ولا تطيلا ملامي
إنّ من ذاق نشوة الحبّ يوما * لا يبالي بكثرة اللوّام
خامرت خمرة المحبّة عقلي * وجرت في مفاصلي وعظامي
فعلى الحلم والوقار صلاة * وعلى العقل ألف ألف سلام
هل سبيل إلى وقوف بوادي ال * جزع يا صاحبيّ أو إلمام
أيّها السائر الملحّ إذا ما * جئت نجدا فعج بوادي الخزام
وتجاوز عن ذي المجاز وعرّج * عادلا عن يمين ذاك المقام
وإذا ما بلغت حزوى فبلّغ * جيرة الحيّ يا أخيّ سلامي
وأنشدن قلبي المعنّى لديهم * فلقد ضاع بين تلك الخيام
وإذا ما رقّوا لحالي فسلهم * أن يمنّوا ولو بطيف منام
يا نزولا بذي الأراك إلى كم * تنقضي في فراقكم أعوامي
ما سرت نسمة ولا ناح في الدو * ح حمام إلّا وحان حمامي
أين أيّامنا بشرقيّ نجد * يا رعاها الإله من أيّام
حيث غصن الشباب غضّ وروض ال * عيش قد طرّزته أيدي الغمام
وزماني مساعد وأيادي الله * ونحو المنى تجرّ زمامي
أيّها المرتقي ذرى المجد فردا * والمرجّى للفادحات العظام
يا حليف الندى الذي جمعت في * ه مزايا تفرّقت في الأنام
نلت في ذروة الفخار محلّا * عسر المرتقى عزيز المرام
هامش
( 1 ) سلافة العصر : ص 293 .