منذ أنخت الركب في أرضها * نسيت أصحابي وأحبابيه
فيا حماها اللّه من روضة * بهجتها كافية شافيه
فيها شفاء القلب أطيارها * بنغمة القانون كالداريه
ويقول فيها :
من شاء أن يحيا سعيدا بها * منعّما في عيشة راضيه
فليدع العلم وأصحابه * وليجعل الجهل له غاشيه
والطبّ والمنطق في جانب * والنحو والتفسير في زاويه
وليترك الدرس وتدريسه * والمتن والشرح مع الحاشية
إلام يا دهر وحتى متى * تشقى بأيّامك أيّاميه
وهكذا تفعل في كلّ ذي * فضيلة أو همّة عاليه
تحقّق الآمال مستعطفا * وتوقع النقص بآماليه
فإن تكن تحسبني منهم * فهي لعمري ظنّة واهية
دع عنك تعذيبي وإلّا فأش * كوك إلى ذي الحضرة العالية « 1 »
وقال في الخلاصة ( ص 440 ، 441 ) : زار النبيّ عليه الصلاة والسّلام ، ثم أخذ في السياحة ، فساح ثلاثين سنة ، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل ، ثم عاد وقطن بأرض العجم . إلى أن قال : وصل إلى أصفهان ، فوصل خبره إلى سلطانها شاه عبّاس ، فطلبه لرئاسة علمائها فوليها وعظم قدره ، وارتفع شأنه ، إلّا أنّه لم يكن على مذهب الشاه في زندقته لانتشار صيته في سداد دينه ، إلّا أنّه غالى في حبّ آل البيت .
قال الأميني : ما أجرأ الرجل على الوقيعة في مؤمن يقول : ربّي اللّه ! وبذاءة اللسان على العلويّ الطاهر عاهل البلاد في يومه ، ورميه إيّاه بالزندقة ، ومن المعلوم نزاهة هذا الملك السعيد في دينه ومذهبه وأعماله وأفعاله وتروكه ، ولم يكن إلّا على
هامش
( 1 ) وذكرها الخفاجي في ريحانة الألباء [ ص 210 - 211 ] . ( المؤلّف )