وقد اتّفقت المذاهب الأربعة على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها والأخذ القريب منه :
الأوّل : مذهب الحنفيّة . قال في الدرّ المختار « 1 » : ويحرم على الرجل قطع لحيته وصرّح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضمّ ، وأمّا الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنّثة الرجال فلم يبحه أحد . وأخذ كلّها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم . انتهى . وقوله : وما وراء ذلك يجب قطعه . هكذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها ، كما رواه الإمام الترمذي في جامعه ، ومثل ذلك في أكثر كتب الحنفيّة .
الثاني : مذهب السادة المالكيّة حرمة حلق اللحية وكذا قصّها إذا كان يحصل به مثلة . وأمّا إذا طالت قليلا وكان القصّ لا يحصل به مثلة فهو خلاف الأولى أو مكروه ، كما يؤخذ من شرح الرسالة لأبي الحسن وحاشيته للعلّامة العدوي رحمهم اللّه .
الثالث : مذهب السادة الشافعيّة . قال في شرح العباب : فائدة : قال الشيخان :
يكره حلق اللحية . واعترضه ابن الرفعة بأنّ الشافعي رضي اللّه عنه نصّ في الأمّ على التحريم .
وقال الأذرعي : الصواب تحريم حلقها جملة لغير علّة بها . انتهى . ومثله في حاشية ابن قاسم العبادي على الكتاب المذكور .
الرابع : مذهب السادة الحنابلة نصّ في تحريم حلق اللحية . فمنهم من صرّح بأنّ المعتمد حرمة حلقها . ومنهم من صرّح بالحرمة ولم يحك خلافا كصاحب الإنصاف ، كما يعلم ذلك بالوقوف على شرح المنتهى وشرح منظومة الآداب وغيرهما .
هامش
( 1 ) الدرّ المختار : ص 325 .