الحافظ - الحسن بن أحمد المتوفّى ( 569 ) - وإذا بأبي العلاء قد أقبل ، قال : فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام وقال : يا فلان رأيت ابني أحمد حين قام على قبري يلقّنني ؟ أما سمعت صوتي حين صحت على الملكين ؟ فما قدرا أن يقولا شيئا فرجعا .
نظرا إلى هذه المزعمة يجب أن يكون أبو العلاء أشجع من عمر الذي خاف النكيرين وارتعد منهما ، ثم لمّا قالا له : نم . قال : كيف أنام وقد أصابني منكما هذه الرعدة وقد صحبت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » ولعلّهما قبلا وصيّة عمر لمّا نشدهما أن لا يأتيا مؤمنا إلّا بصورة جميلة ففعلا ، فلم يهبهما أبو العلاء فصاح عليهما ، وخاشنهما الإمام أحمد ، وطردهما مالك عن ناصر الدين اللقاني ، أو أنّهما أتى عليهما الشيخوخة والهرم منذ عهد الخليفة إلى هذه العصور المتأخّرة ، وبلغ منهما الضعف فأخفقت بسالتهما ، فلم يهب جانبهما ، وإلى الغاية لم ينكشف لنا سرّ تسليط المولى سبحانه هؤلاء الأعلام على الملكين الكريمين ، وفيه اختلال النظام المقرّر المطّرد الإلهي ، نعوذ باللّه من هذه المزاعم التافهة كلّها .
- 46 - غمامة تظلّ على جنازة
قال الحافظ الجزري في طبقات القرّاء ( 2 / 271 ) : توفّي ابن الأخرم محمد بن النضر الدمشقي سنة ( 241 ، 242 ) بدمشق ، قال عبد الباقي : وصلّيت عليه في المصلّى بعد صلاة الظهر وكان يوما صائفا ، وصعدت غمامة على الجنازة من المصلّى إلى قبره فكانت شبه الآية .
قال الأميني :
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد
هامش
( 1 ) مرّ تمام القصّة في : ص 140 من هذا الجزء . ( المؤلّف )