ولا تغتروا فهيا بالآمال ، وتعبدوا الله - 1 - أيام الحياة ، فوالله لو حننتم حنين الواله - 2 -
العجلان ودعوتم بمثل دعاء الأنام ، وجأرتم جؤار متبتلى الرهبان وخرجتم إلى الله
من الأموال والأولاد التماس القربة اليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيئة أحصتها
كتبته - 3 - وحفظتها رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه وأتخوف عليكم من
اليم عقابه ، وبالله لو انماثت قلوبكم انمياثا وسالت عيونكم من رغبة اليه ، ورهبة
منه دما ثم عمرتم في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ما جزت - 4 - أعمالكم ، ولو لم تبقوا
شيئا من جهدكم لنعمه العظام عليكم ، وهداه إياكم إلى الايمان ، ما كنتم لتستحقوا أبدا
الدهر ، ما الدهر قائم باعمالكم جنته ولا رحمته ، ولكن برحمته ترحمون ، وبهداه
تهتدون ، وبهما إلى جنته تصيرون ، جعلنا الله وإياكم ( برحمته - خ ) من التائبين
العابدين .
وان هذا يوم حرمته عظيمة ، وبركته مأمولة ، والمغفرة فيه مرجوة ، فأكثروا
ذكر الله تعالى ، واستغفروه ، وتوبوا اليه ، انه هو التواب الرحيم ، ومن ضحى
منكم بجذع من المعز ، فإنه لا يجزى عنه ، والجذع من الضأن يجزى ، ومن تمام
الأضحية استشراف عينها واذنها ، وإذا سلمت العين والاذن تمت الأضحية ، وان
كانت عضباء القرن ، أو تجر برجلها - 5 - إلى المنسك فلا يجزى وإذا ضحيتم فكلوا
وأطعموا ، واهدوا واحمدوا الله - 6 - على ما رزقكم من بهيمة الأنعام ، وأقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة ، وأحسنوا العبادة ، وأقيموا الشهادة ، وارغبوا فيما كتب عليكم ،
وفرض من الجهاد والحج والصيام ، فان ثواب ذلك عظيم لا ينفد ، وتركه وبال لا يبيد
وأمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، وأخيفوا الظالم ، وانصروا المظلوم وخذوا
هامش
1 - لله خ ل
2 - الوله - خ
3 - كتبه - خ ل
4 - جرت خ
5 - برجليها - خ
6 - واحمدوا لله خ