أضروا - 1 - فيها بأنفسكم ، فان ذلك أخف للحساب ، وأقرب من النجاة ، ( وإياكم
والتنعم بزخارفها ، والتلهي بفاكهاتها ، فان في ذلك غفلة واغترارا - ك ) .
الا وان الدنيا قد تنكرت وأدبرت وآذنت بوداع ، الا وان الآخرة قد أقبلت
وأشرفت ( ونادت - 2 - باطلاع - خ ) ، الا وان المضمار اليوم ، وغدا السباق ، الا وان
السبقة الجنة ، والغاية النار ، أفلا تائب من خطيئته قبل هجوم منيته ، أولا عامل لنفسه
قبل يوم فقره وبؤسه ، جعلنا الله وإياكم ممن يخافه ويرجوا ثوابه .
الا وان هذا اليوم يوم جعله الله - 3 - عيدا وجعلكم له اهلا ، فاذكروا الله يذكركم
وكبروه وعظموه وسبحوه ومجدوه ، وادعوه يستجب لكم ، واستغفروه يغفر لكم ،
وتضرعوا وابتهلوا ، وتوبوا وأنيبوا وأدوا فطرتكم ، فإنها سنة نبيكم ، وفريضة واجبة
من ربكم ، فليخرجها كل امرء منكم عن نفسه وعن عياله كلهم ، ذكرهم وأنثاهم ،
صغيرهم وكبيرهم ، وحرهم ومملوكهم ، يخرج عن كل واحد منهم صاعا ( من شعير ،
أو صاع من تمر ، أو نصف صاع من بر - 4 - ) من طيب كسبه طيبة بذلك نفسه .
عباد الله وتعاونوا على البر والتقوى ، وتراحموا وتعاطفوا ، وأدوا فرائض الله
عليكم ، فيما امركم به من إقامة الصلوات المكتوبات ، وأداء الزكوات ، وصيام
شهر رمضان ، وحج البيت الحرام ، والامر بالمعروف ، والنهى - 5 - عن المنكر ،
والاحسان إلى نسائكم ، وما ملكت ايمانكم ، واتقوا الله فيما نهاكم عنه ، وأطيعوه - 6 -
في اجتناب قذف المحصنات ، واتيان الفواحش ، وشرب الخمر ، وبخس المكيال
ونقص الميزان ، وشهادة الزور والفرار من الزحف ، عصمنا الله وإياكم بالتقوى ،
وجعل الآخرة خيرا لنا ولكم من هذه الدنيا ، ان أحسن الحديث وأبلغ الموعظة
هامش
1 - زهدوا - ك خ ل
2 - بادرت - خ ل ك
3 - جعل لكم - ك
4 - من غالب قوتكم صاعا من تمر أو صاعا من بر - ك خ ل
5 - والتناهي - خ
6 - وأجيبوه - خ ل ك