وسألنا حسن الثواب من اللّ * ه وصبرا على الجهاد ونيّه
فلكلّ ما سأله ونواه * كلّنا يحسب الخلاف خطيّه
ولأهل العراق أحسن في الحر * ب إذا ما تدانت السمهريّه
ولأهل العراق أحمل للثق * ل إذا عمّت العباد بليّه
ليس منّا من لم يكن لك في اللّ * ه وليّا يا ذا الولا والوصيّه
فقال عليّ : « حسبك رحمك اللّه » ، وأثنى عليه خيرا وعلى قومه . وانتهى شعره إلى معاوية ، فقال معاوية : واللّه لأستميلنّ بالأموال ثقات عليّ ، ولأقسمنّ فيهم المال حتى تغلب دنياي آخرته .
كتاب صفّين ( ص 495 ) ، شرح ابن أبي الحديد ( 2 / 293 ) « 1 » .
10 - من كتاب لمولانا أمير المؤمنين إلى معاوية : « واعلم يا معاوية أنّك قد ادّعيت أمرا لست من أهله لا في القدم ولا في الولاية ، ولست تقول فيه بأمر بيّن تعرف لك به أثرة ، ولا لك عليه شاهد من كتاب اللّه ، ولا عهد تدّعيه من رسول اللّه ، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا أبهجت بزينتها ، وركنت إلى لذّتها ، وخلّي فيها بينك وبين عدوّ جاهد ملحّ ، مع ما عرض في نفسك ، من دنيا قد دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها ، فأقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، فإنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا يجنّك منه مجنّ ، ومتى كنتم يا معاوية ساسة للرعيّة ؟ أو ولاة لأمر هذه الأمّة بغير قدم حسن ؟ ولا شرف سابق على قومكم ، فشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكّن الشيطان من بغيته فيك ، مع أنّي أعرف أنّ اللّه ورسوله صادقان ، فنعوذ باللّه من لزوم سابق الشقاء ، وإلّا تفعل أعلمك ما أغفلك من نفسك ، فإنّك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه ، فجرى منك مجرى الدم في العروق » .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : ص 435 ، شرح نهج البلاغة : 8 / 77 خطبة 124 .