تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قال الأميني : لقد غلط معاوية في فهم الحديث على تقدير صحّته ، فإنّ الذي ذكر عبد اللّه بن عمرو أنّ ذلك الكائن ملك ، ولم ينصّ على أنّه خليفة ، وكم في الدهر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ملوك من غير قريش ومن الجائز أن يكون ذلك الملك الموعود به من أصحاب الملك العضوض ، فما ردّه به معاوية من أنّ الذين يجب أن يكونوا من قريش / هم الأئمّة الذين لا ينازعون في أمرهم ما أقاموا الدين ، فمعاوية ومن اهتدى مثاله ممّن لم يقيموا الدين بل ناوأوه وباينوه خارجون عنهم ، وهاهنا تسقط مطامع معاوية وأمانيّه التي أضلّته من انطباق الرواية عليه وعلى نظرائه وإن لم يكونوا قحطانيّين ، فأولى به من تحذّره عن تخلّف نسبة قحطان عنه أخذه الحذر عن موانع الخلافة التي لا تبارحه ، أو كانت الخلافة في الطلقاء ؟ أو كانت في غير البدريّين ؟ أو كان يشترط فيها فقدان العدل والتقوى في الخليفة ؟ أو كان لآكلة الأكباد ورايتها نصيب من خلافة اللّه ؟ وإن تعجب فعجب أنّ الرجل يعدّ عبد اللّه بن عمرو من الجهّال ، وهو الذي جاء فيه عن أبي هريرة أنّه أكثر الناس حديثا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان يكتب الحديث ، وفي لفظ أبي عمر : أحفظ حديثا . وقال : كان فاضلا حافظا عالما ، قرأ الكتاب واستأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أن يكتب حديثه فأذن له ، وهو الذي أثنى عليه ابن حجر بغزارة العلم والاجتهاد في العبادة « 1 » . نعم ؛ يقع معاوية في الرجل كمن ملأ إهابه علما ، وشحن الطروس والسطور فقها وحديثا ، ذهولا منه عن أنّ الأمّة المنقّبة حفظت عليه حديث عبادة بن الصامت من قوله له : إنّ أمّك هند أعلم منك « 2 » .
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 1 / 307 [ القسم الثالث / 957 رقم 1618 ] ، أسد الغابة : 3 / 233 [ 3 / 349 رقم 3090 ] ، الإصابة : 2 / 352 [ رقم 4847 ] ، تهذيب التهذيب : 5 / 337 [ 5 / 294 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 7 / 210 [ 26 / 195 رقم 3071 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 306 ] . ( المؤلّف )