وبعد أن تراءت الفئتان أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وطغمة معاوية حكم فيهم كتاب اللّه تعالى بقوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » وبها استدلّ أئمّة الفقه كالشافعيّ على قتال أهل البغي « 2 » ، وأصحاب معاوية هم الفئة الباغية بنصّ من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » .
وقال محمد بن الحسن الشيباني الحنفي المتوفّى ( 189 ) : لو لم يقاتل معاوية عليّا ظالما له ، متعدّيا باغيا ، كنّا لا نهتدي لقتال أهل البغي . الجواهر المضيئة ( 2 / 26 ) .
قال القرطبي في تفسيره « 4 » ( 16 / 317 ) : في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية ، المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين .
وقال : قال القاضي أبو بكر ابن العربي « 5 » : هذه الآية أصل في قتال المسلمين :
والعمدة في حرب المتأوّلين ، وعليها عوّل الصحابة ، وإليها لجأ الأعيان من أهل الملّة ، وإيّاها عنى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « تقتل عمّارا الفئة الباغية » . وقوله عليه السّلام في الخوارج :
« يخرجون على خير فرقة أو على حين فرقة » . والرواية الأولى أصحّ لقوله عليه السّلام :
« تقتلهم أولى الطائفتين إلى الحقّ » ، وكان الذي قتلهم عليّ بن أبي طالب ومن كان معه . فتقرّر عند علماء المسلمين وثبت بدليل الدين أنّ عليّا رضى اللّه عنه كان إماما ، وأنّ كلّ من خرج عليه باغ ، وأنّ قتاله واجب حتى يفيء إلى الحقّ ، وينقاد إلى الصلح . انتهى
وقال الزيلعي في نصب الراية ( 4 / 69 ) : وأمّا أنّ الحق كان بيد عليّ في نوبته ،
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) سنن البيهقي : 8 / 171 . ( المؤلّف )
( 3 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث . ( المؤلّف )
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : 16 / 208 .
( 5 ) أنظر : العواصم من القواصم : ص 168 - 170 .