وأمّ سلمة . فقال معاوية : أما إنّي لو سمعته منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما قاتلت عليّا .
قال : وفي رواية من وجه آخر : إنّ هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجّة حجّها معاوية ، وإنّهما قاما إلى أمّ سلمة فسألاها فحدّثتهما بما حدّث به سعد ، فقال معاوية : لو سمعت هذا قبل هذا اليوم لكنت خادما لعليّ حتى يموت أو أموت .
قال الأميني : لقد أفك معاوية في ادّعائه عدم إحاطة علمه بتلكم الأحاديث المطّردة الشائعة ، فإنّها لم تكن من الأسرار التي لا يطّلع عليها إلّا البطانة والخاصّة ، وإنّما هتف بهنّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على رؤوس الأشهاد ، أمّا حديث الراية فكان في واقعة خيبر وله موقعيّته الكبرى لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » . الحديث .
فاستطالت أعناق كلّ فريق * ليروا أيّ ماجد يعطاها
فلم تزل النفوس مشرئبّة متطلّعة إلى من عناه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى جيء بأمير المؤمنين عليه السّلام ومنح الفتح من ساحة النبوّة العظمى ، فانطبق القول ، وصدقت الأكرومة ، وعلم الغزاة / كلّهم أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان يريد غيره .
هب أنّ معاوية يوم واقعة خيبر كان عداده في المشركين ، وموقفه مع من يحادّ اللّه ورسوله ، لكن هلّا بلغه ذلك بعد ما حداه الفرق إلى الاستسلام ؟ والحديث مطّرد بين الغزاة وسائر المسلمين ، وهم بين مشاهد له وعالم به .
وأمّا حديث المنزلة ، فقد نطق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في موارد عديدة ، منها غزاة تبوك ، على ما مرّ تفصيله في الجزء الثالث ( ص 198 ) وقد حضرها وجوه الصحابة وأعيانهم ، وكلّهم علموا بهاتيك الفضيلة الرابية ، فالاعتذار عن معاوية بأنّه لم يحضرها لإشراكه يومئذ مدفوع بما قلناه في واقعة خيبر .
ومن جملة موارده يوم غدير خمّ الذي حضره معاوية وسمعه هو ومئة ألف