وقال الكلبي : كانت هند من المغليمات « 1 » ، وكانت تميل إلى السودان من الرجال ، فكانت إذا ولدت ولدا أسود قتلته ، قال : وجرى بين يزيد بن معاوية وبين إسحاق بن طابة بين يدي معاوية وهو خليفة ، فقال يزيد لإسحاق : إنّ خيرا لك أن يدخل بنو حرب كلّهم الجنّة . أشار يزيد إلى أنّ أمّ إسحاق كانت تتّهم ببعض بني حرب ، فقال له إسحاق : إنّ خيرا لك أن يدخل بنو العبّاس كلّهم الجنّة . فلم يفهم يزيد قوله وفهم معاوية ، فلمّا قام إسحاق قال معاوية ليزيد : كيف تشاتم الرجال قبل أن تعلم ما يقال فيك ؟ قال : قصدت شين إسحاق . قال : وهو كذلك أيضا . قال :
وكيف ؟ قال : أما علمت أنّ بعض قريش في الجاهليّة يزعمون أنّي للعبّاس ؟ فسقط في يدي يزيد .
وقال الشعبي : وقد أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى هند يوم فتح مكة بشيء من هذا ، فإنّها لمّا جاءت تبايعه وكان قد أهدر دمها ، فقالت : على ما أبايعك ؟ فقال :
« على أن لا تزنين » . فقالت : وهل تزني الحرّة ؟ فعرفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر إلى عمر فتبسّم .
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار « 2 » ( ج 3 ) « 3 » باب القرابات والأنساب وذكر حقوق الآباء والأمّهات وصلة الرحم والعقوق :
وكان معاوية يعزى إلى أربعة : مسافر بن أبي عمرو ، وإلى عمارة بن الوليد ، وإلى العبّاس بن عبد المطّلب ، وإلى الصباح مغنّي أسود كان لعمارة . قالوا : وكان أبو سفيان دميما ، قصيرا ، وكان الصباح عسيفا لأبي سفيان ، شابّا وسيما ، فدعته هند إلى نفسها - وقالوا : إنّ عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضا - وإنّما كرهت أن تضعه في
هامش
( 1 ) المغليمات : جمع مغليمة . وهي التي تغلبها شهوتها .
( 2 ) وقفت منه على عدّة نسخ ، منها نسخة في مكتبة الأوقاف العامّة ببغداد رقم 388 . ( المؤلّف )
( 3 ) ربيع الأبرار : 3 / 551 .