من حاجة ؟ قالت : أو تفعل إذا سألتك ؟ قال : نعم . قالت : تعطيني مئة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها ، قال : تصنعين بها ما ذا ؟ قالت : أغذو بألبانها الصغار ، واستحيي بها الكبار ، واكتسب بها المكارم ، وأصلح بها بين العشائر ، قال : فإن أعطيتك ذلك فهل أحلّ عندك محلّ عليّ بن أبي طالب ؟ قالت : سبحان اللّه أو دونه ، فأنشأ معاوية يقول :
إذا لم أعد بالحلم منّي عليكم * فمن ذا الذي بعدي يؤمّل للحلم
خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد * جزاك على حرب العداوة بالسلم
ثم قال : أما واللّه لو كان عليّ حيّا ما أعطاك منها شيئا ، قالت : لا واللّه ولا وبرة واحدة من مال المسلمين .
العقد الفريد ( 1 / 162 ) ، بلاغات النساء لابن أبي طاهر ( ص 72 ) « 1 » .
66 - دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطّلب على معاوية وهي عجوز كبيرة ، فلمّا رآها معاوية قال : مرحبا بك وأهلا يا خالة ، فكيف كنت بعدنا ؟ فقالت :
يا بن أخي لقد كفرت يد النعمة ، وأسأت لابن عمّك الصحبة ، وتسمّيت بغير اسمك ، وأخذت غير حقّك ، من غير دين كان منك ولا من آبائك ، ولا سابقة في الإسلام بعد أن كفرتم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأتعس اللّه منكم الجدود ، وأضرع منكم الخدود ، وردّ الحقّ إلى أهله ولو كره المشركون ، وكانت كلمتنا هي العليا ، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو المنصور ، فوليتم علينا من بعده وتحتجّون بقرابتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونحن أقرب إليه منكم وأولى بهذا الأمر ، فكنّا فيكم بمنزلة هارون من موسى ، فغايتنا الجنّة وغايتكم النار .
العقد الفريد ( 1 / 164 ) ، بلاغات النساء ( ص 27 ) « 2 » .
67 - من حديث طويل أسلفنا شطرا منه في ترجمة عمرو بن العاص ( 2 / 133 - 13 ) :
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 1 / 223 ، بلاغات النساء : ص 105 .
( 2 ) العقد الفريد : 1 / 225 ، بلاغات النساء : ص 43 .