هاجروا وباعها من عمرو بن علقمة ، وقيل فيه :
أبلغ أبا سفيان عن * أمر عواقبه ندامه
دار ابن عمّك بعتها * تقضي بها عنك الغرامة
وحليفكم باللّه ر * بّ الناس مجتهد القسامة
إذهب بها إذهب بها * طوّقتها طوق الحمامة « 1 »
وكأنّه غير صاحب البائيّة يوم أحد يقول فيها :
أقاتلهم وأدّعي يالغالب * وأدفعهم عنّي بركن صليب
فبكّي ولا ترعي مقالة عاذل * ولا تسأمي من عبرة ونحيب
أباك وإخوانا له قد تتابعوا * وحقّ لهم من عبرة بنصيب
وسلّى الذي قد كان في النفس أنّني * قتلت من النجّار كلّ نجيب
ومن هاشم قرما كريما ومصعبا « 2 » * وكان لدى الهيجاء غير هيوب
ولو أنّني لم أشف نفسي منهم * لكانت شجا في القلب ذات ندوب
فآبوا وقد أودى الجلابيب « 3 » منهم * بهم خدب من معطب وكئيب « 4 »
أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء ولا في خطّة بضريب « 5 »
وكأنّه غير من كان يضرب في شدق حمزة بن عبد المطّلب بزجّ الرمح قائلا : ذق عقق « 6 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : 2 / 117 [ 2 / 145 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) عنى به سيّدنا حمزة بن عبد المطّلب . ( المؤلّف )
( 3 ) الجلابيب جمع جلباب : الإزار الخشن . كان الكفّار من أهل مكة يسمّون من أسلم مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الجلابيب . ( المؤلّف )
( 4 ) الخدب : الطعن النافذ إلى الجوف . المعطب : الذي يسيل دمه .
( 5 ) الخطّة : الخصلة الرفيعة . الضريب : الشبيه . راجع سيرة ابن هشام : 3 / 22 [ 3 / 80 ] . ( المؤلّف )
( 6 ) عقق ، أي يا عقق ، يريد : يا عاق . ( المؤلّف )