وإن كان الرجل آمرا بالعدل وهو على صراط مستقيم فعهده على نفسه سنة ( 35 ) بأن يعمل بالكتاب والسنّة لماذا ؟ وتوبته مرّة بعد أخرى على صهوات المنابر عن ما ذا ؟ والتزامه بالإقلاع عمّا هو عليه وتغيير خطّته لماذا ؟ وما تلكم الأقوال من الصحابة الواقفين عليه وعلى أعماله من كثب ؟ مثل قول عليّ أمير المؤمنين له : « ما رضيت من / مروان ولا رضي منك إلّا بتحرّفك عن دينك وعقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به » وقوله : « أذهبت شرفك وغلبت على أمرك » وقول عمّار :
امضوا معي عباد اللّه إلى قوم يطلبون فيما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه .
وقول عمرو بن العاص لعثمان : ركبت بهذه الأمّة نهابير من الأمور فركبوها معك وملت بهم فمالوا بك ، اعدل أو اعتزل .
وقول سعد بن أبي وقّاص : لكنّ عثمان غيّر وتغيّر ، وأحسن وأساء .
وقول مالك الأشتر : الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد عن سنّة نبيّه ، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره .
وقول صعصعة بن صوحان له : ملت فمالت أمّتك ، اعتدل يا أمير المؤمنين ، تعتدل أمّتك .
وقول هاشم المرقال : إنّما قتله أصحاب محمد وقرّاء الناس حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب .
وقول عبد الرحمن العنزي : هو أوّل من فتح أبواب الظلم ، وأرتج أبواب الحقّ .
وقول أصحاب حجر بن عدي : هو أوّل من جار في الحكم ، وعمل بغير الحقّ .
وقول الصحابة له : بلونا منك من الجور في الحكم ، والأثرة في القسم ، والعقوبة للأمر بالتبسط من الناس .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 493
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٩٣