بأحاديث موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ، ومرّ في صفحة ( 295 ) أنّ عبد الرحمن بن أبي الزناد ليس ممّن يحتجّ به أصحاب الحديث ، وأنّه ضعيف مضطرب الحديث لا يحتجّ بحديثه ، وعليك بمراجعة ما فصّلناه في الجزء الثامن ( ص 231 - 234 ) .
14 - أخرج ابن عدي « 1 » ، قال : حدّثنا محمد بن داود بن دينار ، حدّثنا أحمد ابن محمد بن الحباب البصري ، حدّثنا عمرو بن فائد البصري ، عن موسى بن سيّار البصري ، عن الحسن البصري ، عن أنس مرفوعا : إنّ للّه تعالى سيفا مغمودا في غمده ما دام عثمان بن عفّان حيّا ، فإذا قتل جرّد ذلك السيف فلم يغمد إلى يوم القيامة ، ورواه ابن عساكر « 2 » بالإسناد .
قال السيوطي في اللآلئ ( 1 / 316 ) : موضوع آفته عمرو بن فائد ، وشيخه كذّاب أيضا .
قال الأميني : ألا تعجب من السيوطي ؟ يحكم هاهنا على الرواية بالوضع ويكذّب راويها ويذكرها في تاريخ الخلفاء « 3 » ( ص 110 ) في عدّ فضائل عثمان ويقتصر على قوله : تفرّد به عمرو بن فائد وله مناكير . نعم ؛ هكذا يموّهون على الحقائق ويغرون الناس بالجهل ، كان على الرجل أن يلغيها عن سياق عدّ الفضائل - التي من طبعها أن يحتجّ بها - بعد ما رآها موضوعة رواها كذّاب عن كذّاب ، غير أنّه لو اقتصر على ما يحتجّ به في باب الفضائل ، وألغى ما لا يصحّ منها سندا أو متنا ، لما يجد هو وغيره فضيلة قطّ لعثمان ، وهذا ممّا لا يروقه هو ولا يحبّذه قومه .
وللدارقطني ، وابن المديني ، والعقيلي ، وابن عدي ، والنسائي ، والذهبي ، كلمات
هامش
( 1 ) الكامل في ضعفاء الرجال : 5 / 148 رقم 1312 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 39 / 444 رقم 461 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 16 / 249 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء : ص 151 - 152 .