فأتى الكتاب أهل الأمصار ، فخرجوا على الصعبة والذلول ، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري ، وبعث عبد اللّه بن سعد معاوية بن حديج السكوني ، وخرج من أهل الكوفة القعقاع بن عمرو . الحديث .
كتابه إلى أهل مكة ومن حضر الموسم سنة ( 35 ) :
ذكر ابن قتيبة قال : كتب عثمان كتابا بعثه مع نافع بن طريف إلى أهل مكة ومن حضر الموسم يستغيثهم ، فوافى به نافع يوم عرفة بمكة وابن عبّاس يخطب ، وهو يومئذ على الناس كان قد استعمله عثمان على الموسم ، فقام نافع ففتح الكتاب فقرأه ، فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللّه عثمان أمير المؤمنين إلى من حضر الحجّ من المسلمين :
أمّا بعد ؛ فإنّي كتبت إليكم كتابي هذا وأنا محصور أشرب من بئر القصر ، ولا آكل من الطعام ما يكفيني ، خيفة أن تنفد ذخيرتي فأموت جوعا أنا ومن معي ، لا أدعى إلى توبة أقبلها ، ولا تسمع مني حجّة أقولها ، فأنشد اللّه رجلا من المسلمين بلغه كتابي إلّا قدم عليّ فأخذ الحقّ فيّ ، ومنعني من الظلم والباطل .
قال : ثمّ قام ابن عبّاس ، فأتمّ خطبته ولم يعرض لشيء من شأنه .
قال الأميني : هذا ما يمكننا أن نؤمن به من كتاب عثمان إلى الحضور في الموسم ، وهناك كتاب مفصّل إلى الحاجّ ينسب إليه يتضمّن آيا من الحكم والموعظة الحسنة يطفح عن جوانبه الورع الشديد في دين اللّه ، والأخذ بالكتاب والسنّة ، والاحتذاء بسيرة الشيخين ، يبعد جدّا عن نفسيّات عثمان وعمّا عرفته الأمّة من تاريخ حياته ، والكتاب أخرجه الطبري في تاريخه « 1 » ( 5 / 140 - 143 ) ، وراق الدكتور طه حسين ما
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 407 حوادث سنة 35 ه .