24 - ذكر أبو مخنف من طريق مسافر بن عفيف من خطبة « 1 » لمولانا أمير المؤمنين قوله : « اللّهمّ إنّ طلحة نكث بيعتي وألّب على عثمان حتى قتله ثمّ عضهني « 2 » به ورماني ، اللّهمّ فلا تمهله ، اللهمّ إنّ الزبير قطع رحمي ونكث بيعتي وظاهر على عدوّي ، فاكفنيه اليوم بما شئت » « 3 » .
25 - أخرج الطبري في تاريخه « 4 » ( 5 / 183 ) ؛ من طريق علقمة بن وقّاص الليثي ، قال : لمّا خرج طلحة والزبير وعائشة رضى اللّه عنهم رأيت طلحة وأحبّ المجالس إليه أخلاها وهو ضارب بلحيته على زوره « 5 » ، فقلت : يا أبا محمد أرى أحبّ المجالس إليك أخلاها ، وأنت ضارب بلحيتك على زورك ، إن كرهت شيئا فاجلس . قال :
فقال لي : يا علقمة بن وقّاص ، بينا نحن يد واحدة على من سوانا ، إذ صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضا ، إنّه كان منّي في عثمان شيء ليس توبتي إلّا أن يسفك دمي في طلب دمه .
الوجه في هذه التوبة إن صحّت وكان الموؤد من النفوس المحترمة أن يسلّم نفسه لأولياء القتيل أو لإمام الوقت فيقيدوا منه ، لا أن يلقح فتنة كبرى تراق فيها دماء بريئة من دم عثمان ، وتزهق أنفس لم تكن هنالك في حلّ ولا مرتحل ، فيكون قد زاد ضغثا على إبّالة « 6 » ، وجاء بها حشفا وسوء كيلة « 7 » .
هامش
( 1 ) ذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 / 101 [ 1 / 306 خطبة 22 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) العضه والعضيهة : البهتان والافتراء .
( 3 ) يا لها من دعوة مستجابة أصابت الرجلين من دون مهلة . ( المؤلّف )
( 4 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 476 حوادث سنة 36 ه .
( 5 ) الزور : الصدر . وقيل : وسط الصدر . وقيل : أعلى الصدر . وقيل : ملتقى أطراف عظام الصدر .
( المؤلّف )
( 6 ) مجمع الأمثال : 2 / 260 رقم 2202 .
( 7 ) المصدر السابق : 1 / 367 رقم 1098 . والمثل : أحشفا وسوء كيلة ؟ ويضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين .