وفي لفظ : « ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدّي زكاتها إلّا جاءت يوم القيامة . . . » الحديث « 1 » .
فهي تثبت الماليّة وأنّه لا فريضة على الإنسان في ماله غير الزكاة ، وهي من بعضها ، وأنّ الباقي لصاحبه ، رضي الاشتراكيّ أو غضب .
وأمّا ما وقع له مع كعب الأحبار في مشهد عثمان - وهو من عمدة ما تشبّث به المتحاملون على أبي ذر وقاذقوه - ممّا أخرجه الطبري بإسناده الواهي عن السريّ الكذّاب الوضّاع ، عن شعيب المجهول الذي لا يعرف ، عن سيف بن عمر الوضّاع المتّهم بالزندقة الذين عرفت حالهم في صفحة ( 326 - 327 ) من طريق ابن عبّاس قال : كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابيّة ، وكان يحبّ الوحدة والخلوة ، فدخل على عثمان وعنده كعب الأحبار ، فقال لعثمان : لا ترضوا من الناس بكفّ الأذى حتى يبذلوا المعروف ، وقد ينبغي لمؤدّي الزكاة أن لا يقتصر عليها حتى يحسن إلى الجيران والإخوان ويصل القرابات . فقال كعب : من أدّى الفريضة فقد قضى ما عليه . فرفع أبو ذر محجنه فضربه فشجّه ، فاستوهبه عثمان فوهبه له وقال : يا أبا ذر اتّق اللّه واكفف يدك ولسانك . وقد كان قال له : يا بن اليهوديّة ما أنت وما هاهنا ؟ واللّه لتسمعنّ منّي أو لأدخل عليك « 2 » .
ومرّ ( ص 295 ) في لفظ المسعودي « 3 » : أنّ أبا ذر حضر مجلس عثمان ذات يوم ، فقال عثمان : أرأيتم من زكّى ماله هل فيه حقّ لغيره ؟ فقال كعب : لا يا أمير المؤمنين ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 152 ، 158 ، 169 ، 179 [ 6 / 189 ح 20844 ، ص 197 ح 20892 ، ص 214 ح 20980 ، ص 228 ح 21047 ] ، الأموال لأبي عبيد : ص 355 [ ص 443 ح 922 ] ، سنن ابن ماجة : 1 / 544 [ 1 / 569 ح 1785 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 67 [ 4 / 284 حوادث سنة 30 ه ] . ( المؤلّف )
( 3 ) مروج الذهب : 2 / 357 .