تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وممّا يهمّ لفت النظر إليه أنّ الطبري من صفحة ( 210 ) من الجزء الثالث إلى « 1 » ( ص 241 ) يروي عن السريّ بقوله : حدّثني ، المعرب عن السماع منه ، ومن « 2 » ( ص 241 ) يقول : كتب إليّ السريّ ، إلى آخر ما يروي عنه ، إلّا حديثا واحدا في الجزء الرابع « 3 » ( ص 82 ) يقول فيه : حدّثنا . ولست أدري أنّ السريّ ، وسيف بن عمر هل كان علمهما بالتاريخ مقصورا على حوادث تلكم الأعوام المحدودة فقط ؟ ومن حوادثها على ما يرجع إلى المذهب فحسب لا مطلقا ؟ أو كانت موضوعاتهما تنحصر بالحوادث الخاصّة المذهبيّة الواقعة في الأيّام الخالية من السنين المعلومة ؟ لكونها الحجر الأساسي في المبادئ والآراء والمعتقدات ، وقد أرادوا خلط التاريخ الصحيح وتعكير صفوه بتلكم المفتعلات تزلّفا إلى أناس ، واختذالا عن آخرين ، ومن أمعن النظر في هذه الروايات يجدها نسيج يد واحدة ، ووليد نفس واحد ، ولا أحسب أنّ هذه كلّها تخفى على مثل الطبري ، غير أنّ الحبّ يعمي ويصم . وقد سوّدت هاتيك المخاريق المختلقة صحائف تاريخ ابن عساكر ، وكامل ابن الأثير ، وبداية ابن كثير ، وتاريخ ابن خلدون ، وتاريخ أبي الفداء إلى كتب أناس آخرين اقتفوا أثر الطبري على العمى ، وحسبوا أنّ ما لفّقه هو في التاريخ أصل متّبع لا غمز فيه ، مع أنّ علماء الرجال لم يختلفوا في تزييف أيّ حديث يوجد فيه أحد من رجال هذا السند فكيف إذا اجتمعوا في إسناد رواية . والتآليف المتأخّرة اليوم المشحونة بالتافهات التي هي من ولائد الأهواء والشهوات كلّها متّخذة من هذه السفاسف التي عرفت حالها وسنوقفك على نماذج
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 3 / 223 - 276 حوادث سنة 11 ه . ( 2 ) المصدر السابق : ص 276 حوادث سنة 11 ه . ( 3 ) المصدر السابق : ص 478 حوادث سنة 13 ه .