تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
عثمان في إدخاله المدينة فأبى ، فقال له عثمان : عمّي ، فقال : عمّك إلى النار ؛ هيهات هيهات أن أغيّر شيئا فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه لا رددته أبدا ، فلمّا توفّي أبو بكر وولي عمر كلّمه عثمان في ذلك فقال له : ويحك يا عثمان تتكلّم في لعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطريده وعدوّ اللّه وعدوّ رسوله ؟ فلمّا ولي عثمان ردّه إلى المدينة فاشتدّ ذلك على المهاجرين والأنصار فأنكر ذلك عليه أعيان الصحابة ، فكان ذلك من أكبر الأسباب على القيام عليه . انتهى . ألم تكن للخليفة أسوة في رسول اللّه ؟ واللّه يقول :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
« 1 » أو كان قومه وحامّته أحبّ إليه من اللّه ورسوله ؟ وبين يديه الذكر الحكيم :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ / وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 2 » . ثمّ ما هو المبرّر لتخصيص الرجل بتلك المنحة الجزيلة من حقوق المسلمين وأعطياتهم ؟ بعد تأمينه على أخذ الصدقات المشترط فيه الثقة والأمانة واللعين لا يكون ثقة ولا أمينا . ثمّ نسائل الحكم والخليفة على تقريره لما ارتكبه من حمل صدقات قضاعة إلى دار الخلافة وقد ثبت في السنّة كما مرّ ( ص 239 ) أنّها تقسّط على فقراء المحلّ وعليها أتت الأقوال . قال أبو عبيد في الأموال « 3 » ( ص 596 ) : والعلماء اليوم مجمعون على هذه الآثار كلّها أنّ أهل كلّ بلد من البلدان ، أو ماء من المياه أحقّ بصدقتهم ما دام فيهم من ذوي الحاجة واحد فما فوق ذلك ، وإن أتى ذلك على جميع صدقتها حتى يرجع
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 . ( 2 ) التوبة : 24 . ( 3 ) الأموال : ص 709 ح 1911 .