الذي صافقه على روايتها من الحفّاظ ؟ وأيّ مؤلّف دوّنه قبله ، ومن الذي يقول : إنّ ما ذكره من الشعر قاله أبو طالب يوم ابن الزبعرى ؟ ومن الذي يروي نزول الآية يوم ذلك ؟ وأيّ ربط وتناسب بين الآية وإخطارها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أبي طالب وبين شعره ذاك ؟ وهل روى قوله في هذا النسيج : يا عم نزلت فيك آية . غيره من أئمّة الحديث ممّن هو قبله أو بعده ؟ وهل وجد القرطبي للجزء الأخير من روايته مصدرا غير تفسيره ؟ وهل أطلّ على جبّ الحيّات والعقارب فوجده خاليا من أبي طالب ؟ وهل شدّ الأغلال وفكّها هو ليعرف أنّ شيخ الأبطح لا يغلّ بها ؟ أم أنّ مدركه في ذلك الحديث النبويّ ؟ حبّذا لو صدقت الأحلام ، وعلى كلّ فهو محجوج بكلّ ما ذكرناه من الوجوه .
الآية الثانية والثالثة :
1 - قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 1 » .
2 - قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 2 » .
أخرج البخاري في الصحيح في كتاب التفسير في القصص « 3 » ( 7 / 184 ) ، قال :
حدّثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لمّا حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجد عنده أبا جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة فقال : أي عم قل : لا اله إلّا اللّه ، كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه . فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة : أترغب عن ملّة عبد المطّلب ؟ فلم يزل
هامش
( 1 ) البراءة : 113 .
( 2 ) القصص : 56 .
( 3 ) صحيح البخاري : 4 / 1788 ح 4494 .