تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الغلوّ في أبي بكر

ليس من العسير الشديد عرفان حدود أيّ فرد شئت من الصحابة ، إذ التاريخ - مع ما فيه من الخبط والخلط ، مع ما نسجت عليه أيدي المعرّة الأثيمة ، مع ما طمس صحيحه بالفتن المظلمة في أدوارها وقرونها الخالية ، مع ما لعبت به الأهواء المضلّة بالتحريف والاختلاق ، مع ما دسّ فيه عباقرة الإفك والافتعال ، مع ما سوّدت صفحاته بآراء تافهة ، ونظريّات سخيفة ، ومبادئ فاسدة ، ونعرات طائفيّة ، ومخاريق قوميّة ، وجنايات شعوبيّة - فيه رمز من الحقيقة ، لا يختلط للناقد البصير زبده بخاثره ، وصحيحه بسقيمه ، ويسع له أن يستخرج المحض بالمخض ، يتّخذ منه دروس الحقائق ، ويعرف به حدود الرجال ، ومقاييس السلف ، ومقادير الأمم الغابرة . ومن اللازم المحتوم علينا النظرة في تراجم الشخصيّات البارزة من رجال الإسلام سلفا وخلفا بعين الإكبار دون عين رمصة ، ولا سيّما من عرف منهم بالخلافة الراشدة بين الملأ الدينيّ ولو بالانتخاب الدستوري الذي ليس له أيّ قيمة وكرامة في سوق الاعتبار وميزان العدل :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 1 »
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 »
هامش
( 1 ) القصص : 68 . ( 2 ) الأحزاب : 36 .