أمّا العباد فأنتم ساداتها * أمّا الحروب فأنتم آسادها
تلك المساعي للبريّة أوضحت * نهج الهدى ومشت به عبّادها
وإليكم من شاردات ( مغامس ) * بكرا يقرّ بفضلها حسّادها
كملت بوزن كمالكم وتزيّنت * بمحاسن من حسنكم تزدادها
ناديتها صوتا فمذ أسمعتها * لبّت ولم يصلد عليّ زنادها
نفقت لديّ لأنّها في مدحكم * فلذاك لا يخشى عليّ كسادها
رحم الإله ممدّها أقلامه * ورجاؤه أن لا يخيب مدادها
فتشفّعوا لكبائر أسلفتها * قلقت لها نفسي وقلّ رقادها
جرما لو أنّ الراسيات حملنه * دكّت وذاب صخورها وصلادها
هيهات تمنع عن شفاعة جدّكم * نفس وحبّ أبي تراب زادها
صلّى الإله عليكم ما أرعدت * سحب وأسبل ممطرا أرعادها
وله قوله من قصيدة تناهز الاثنين والتسعين بيتا :
كيف السلامة والخطوب تنوب * ومصائب الدنيا الغرور تصوب
إنّ البقاء على اختلاف طبائع * ورجاء أن ينجو الفتى لعصيب
العيش أهونه وما هو كائن * حتم وما هو واصل فقريب
والدهر أطوار وليس لأهله * إن فكّروا في حالتيه نصيب
ليس اللبيب من استغرّ بعيشه * إنّ المفكّر في الأمور لبيب
يا غافلا والموت ليس بغافل * عش ما تشاء فإنّك المطلوب
أبديت لهوك إذ زمانك مقبل * زاه وإذ غصن الشباب رطيب
فمن النصير على الخطوب إذا أتت * وعلا على شرخ الشباب مشيب
علل الفتى من علمه مكفوفة * حتى الممات وعمره مكتوب
وتراه يكدح في المعاش ورزقه * في الكائنات مقدّر محسوب