نعم هذه ليلى وهاتيك دارها * بسقط اللوى يغشاك لألاء نورها « 1 »
سلام على الدار التي طالما غدت * جلاء لعيني درّة من درورها « 2 »
وما عطفت بالصبّ ميلا إلى الصبا * بها شغفا إلّا بدور بدورها
قضيت بها عصر الشباب بريئة * من الريب ذاتي مع ذوات خدورها
أتمّ جمالا من جميل وسؤددا * وأكثر كسبا للعلى من كثيرها
وبتّ بريئا من دنوّ دناءة * أعاتب من محظورها وخطيرها
لعلمي بأنّي في المعاد مناقش * حسابا على قطميرها ونقيرها
وما كنت من يسخو بنفس نفيسة * فأرخص بذلا سعرها بسعيرها
وأجمل ما يعزى إلى المجد عزوة * غدا مسفرا بالبشر وجه بشيرها
أعذر لمبيضّ العذار إذا صبا * وأكبر مقتا صبوة من كبيرها
كفى بنذير الشيب نهيا لذي النهى * وتبصرة فيها هدى لبصيرها
وما شبت إلّا من وقوع شوائب * لأصغرها يبيضّ رأس صغيرها
ولولا مصاب السبط بالطفّ ما بدا * بليل عذاري السبط وخط قتيرها « 3 »
رمته بحرب آل حرب وأقبلت * إليه نفورا في عداد نفورها
تقود إليه القود في كلّ جحفل * إلى غارة معتدّة من مغيرها
وما عدلت في الحكم بل عدلت به * وقائع صفّين وليل هريرها
وعاضدها في غيّها شرّ أمّة * على الكفر لم تسعد برأي مشيرها
خلاف سطور في طروس تطلّعت * طلائع غدر في خلال سطورها
هامش
( 1 ) السقط : ناحية الخباء . اللوى : ما التوى وانعطف من الرمل أو مسترقّه والجمع ألواء ، وهو واد من أودية بني سليم . ويوم اللوى : وقعة كانت فيه لبني ثعلبة على بني يربوع . وقد أكثرت الشعراء من ذكره وخلطت بين هذا وذاك وعزّ الفصل بينهما [ معجم البلدان : 5 / 23 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) وفي بعض النسخ : ذرّة من ذرورها . ( المؤلّف )
( 3 ) القتير : الشيب أو هو أول ما يظهر منه .