بأشدّ من حزني عليك ولا * الخنساء جدّد حزنها صخر « 1 »
ولقد وددت بأن أراك وقد * قلّ النصير وفاتك النصر
حتى أكون لك الفداء كما * كرما فداك بنفسه الحرّ « 2 »
ولئن تفاوت بيننا زمن * عن نصركم وتقادم العصر
فلأبكينّك ما حييت أسى * حتى يواري أعظمي القبر
ولأمنحنّك كلّ نادبة * يعنو لنظم قريضها الشعر
أبكار فكري في محاسنها * نظم وفيض مدامعي نثر
ومصاب يومك يا بن فاطمة * ميعادنا وسلوّنا الحشر
أو فرحة بظهور قائمكم * فيها لنا الإقبال والبشر
يوما تردّ الشمس ضاحية * في الغرب ليس لعرفها نكر
وتكبّر الأملاك مسمعة * إلّا لمن في أذنه وقر
ظهر الإمام العالم العلم ال * برّ التقيّ الطاهر الطهر
من ركن بيت اللّه حاجبه * عيسى المسيح وأحمد الخضر
في جحفل لجب يكاد بهم * من كثرة يتضايق القطر
فهم النجوم الزاهرات بدا * في تمّه من بينها البدر
عجّل قدومك يا بن فاطمة * قد مسّ شيعة جدّك الضرّ
علماؤهم تحت الخمول فلا * نفع لأنفسهم ولا ضرّ
يتظاهرون بغير ما اعتقدوا * لا قوّة لهم ولا ظهر
إستعذبوا مرّ الأذى فحلا * لهم ويحلو فيكم المرّ
فهم الأقلّ الأكثرون ومن * ربّ العباد نصيبهم وفر
هامش
( 1 ) صخر بن عمرو بن الشريد ، كانت الخنساء أخته ملهوفة القلب على موته ، ولم تزل ترثيه وتبكيه حتى عميت . ( المؤلّف )
( 2 ) الحرّ بن يزيد الرياحي ، أوّل قتيل سعيد بين يدي الإمام السبط يوم كربلاء . ( المؤلّف )