2 - عن أبي العديّس ، قال : كنّا عند عمر بن الخطّاب فأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما الجوار الكنّس ؟ فطعن عمر بمخصرة معه في عمامة الرجل فألقاها عن رأسه ، فقال عمر : أحروريّ ؟ والذي نفس عمر بن الخطّاب بيده لو وجدتك محلوقا لأنحيت القمل عن رأسك .
كنز العمّال « 1 » ( 1 / 229 ) نقلا عن الكنى للحاكم ، الدرّ المنثور « 2 » ( 6 / 321 ) .
3 - عن عبد الرحمن بن يزيد : أنّ رجلا سأل عمر عن
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
فلمّا رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرّة « 3 » .
قال الأميني : أحسب أنّ في مقول العراجين ، ولسان المخصرة ، ومنطق الدرّة الجواب الفاصل عن كلّ ما لا يعلمه الإنسان ، وإليه يوعز قول الخليفة : نهينا عن التكلّف ، في الجواب عن أبسط سؤال يعلمه كلّ عربي صميم ألا وهو معنى الأبّ المفسّر في نفس الكتاب المبين بقوله تعالى :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
« 4 » .
وأنا لا أعلم أنّ السائلين بماذا استحقّوا الإدماء والإيجاع بمحض السؤال عمّا لا يعلمونه من مشكل القرآن أو ما غاب عنهم من لغته ؟ وليس في ذلك شيء ممّا يوجب الإلحاد ، لكنّ القصص جرت على ما ترى .
ثمّ ما ذنب المجيبين بعلم عن السؤال عن الأبّ ؟ ولماذا أقبل عليهم الخليفة بالدرّة ؟ وهل تبقى قائمة لأصول التعليم والتعلّم والحالة هذه ؟ ولعلّ الأمّة قد حرمت ببركة تلك الدرّة عن التقدّم والرقيّ في العلم بعد أن آل أمرها إلى أن هاب مثل ابن
هامش
( 1 ) كنز العمّال : 2 / 334 ح 4171 .
( 2 ) الدرّ المنثور : 8 / 432 - 433 .
( 3 ) فتح الباري : 13 / 230 [ 13 / 271 وفيه : عن عبد الرحمن بن زيد ] ، الدرّ المنثور : 6 / 317 [ 8 / 422 ] . ( المؤلّف )
( 4 ) عبس : 32 ، النازعات : 33 .