وأنا أبو هريرة ابن أميمة وأخاف منكم ثلاثا واثنتين . قال : فهلّا قلت خمسا ؟ قلت :
أخشى أن تضربوا ظهري ، وتشتموا عرضي ، وتأخذوا مالي ، وأكره أن أقول بغير حلم ، وأحكم بغير علم .
دعا عمر أبا هريرة فقال له : علمت أنّي استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ، ثمّ بلغني أنّك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار . قال : كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت . قال : قد حسبت لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل فأدّه . قال :
ليس لك . قال : بلى واللّه أوجع ظهرك . ثمّ قام إليه بالدرّة فضربه حتى أدماه ، ثمّ قال :
ائت بها . قال : احتسبتها عند اللّه . قال : ذلك لو أخذتها من حلال وأدّيتها طائعا ، أجئت من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا للّه ولا للمسلمين ؟ ما رجعت بك أميمة إلّا لرعية الحمر - وأميمة أمّ أبي هريرة .
2 - كان سعد بن أبي وقّاص يقال له : المستجاب ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اتّقوا دعوة سعد ، فلمّا شاطره عمر ، قال له سعد : لقد هممت . قال له عمر : بأن تدعو عليّ ؟ قال :
نعم . قال : إذا لا تجدني بدعاء ربّي شقيّا .
وأخرج البلاذري في فتوح البلدان « 1 » ( ص 286 ) عن ابن إسحاق ، قال : اتّخذ سعد بن أبي وقّاص بابا مبوّبا من خشب وخصّ على قصره خصّا من قصب ، فبعث عمر بن الخطّاب محمد بن مسلمة الأنصاري حتى أحرق الباب والخصّ ، وأقام سعدا في مساجد الكوفة فلم يقل فيه إلّا خيرا .
وقال السيوطي « 2 » : أمر عمر عمّاله فكتبوا أموالهم منهم سعد بن أبي وقّاص فأخذ نصف مالهم .
3 - لمّا عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة شاطره ماله .
هامش
( 1 ) فتوح البلدان : ص 277 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء : ص 132 .