ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا ، حتى أخبره الضحّاك بن سفيان أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتب إليه أن يورّث امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه عمر رضي اللّه عنه .
وفي لفظ آخر :
إنّ عمر بن الخطّاب قال : ما أرى الدية إلّا للعصبة لأنّهم يعقلون عنه فهل سمع أحد منكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك شيئا ؟ فقال الضحّاك الكلابي - وكان استعمله رسول اللّه على الأعراب - : كتب إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أورّث امرأة أشيم الضبابي من / دية زوجها . فأخذ بذلك عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه « 1 » .
قال الأميني : كأنّ الخليفة كان غافلا عن إحدى ثلاث أو عنها جمعاء :
1 - الآية الكريمة من القرآن ، وهي قوله تعالى :
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
« 2 » .
والزّوجة من الأهل بنصّ قوله تعالى :
لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
« 3 » .
وقوله تعالى :
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ
« 4 » .
وقوله تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
« 5 » ، والاستثناء في المقامات يدلّ على دخولها فيما خرجت منه به ، وعرف الجميع أنّ الاستثناء متّصل لا محالة كما نصّ عليه ابن حجر في فتح الباري .
هامش
( 1 ) كتاب الأمّ للشافعي : 6 / 77 [ 6 / 88 ] ، كتاب الرسالة له : ص 113 [ ص 426 ح 1172 ] ، اختلاف الحديث له - هامش كتاب الأمّ - : 7 / 20 [ ص 479 ] ، سنن أبي داود : 2 / 22 [ 2 / 129 ح 2927 ] ، مسند أحمد : 3 / 452 [ 4 / 485 ح 15318 و 15319 ] ، صحيح الترمذي : 1 / 265 [ 4 / 19 ح 1415 ] وصحّحه ، سنن ابن ماجة : 2 / 142 [ 2 / 883 ح 2642 ] ، سنن البيهقي :
8 / 134 ، تيسير الوصول : 4 / 8 [ 4 / 9 ح 1 ] ، تاريخ الخطيب : 8 / 343 [ رقم 4451 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) النساء : 92 .
( 3 و 4 ) العنكبوت : 32 ، 33 .
( 5 ) النمل : 57 .