فذلك قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
« 1 » ، وذلك يا يهوديّ ما كان من قصّتهم » .
ثمّ قال عليّ كرّم اللّه وجهه لليهودي : « سألتك باللّه يا يهودي أوافق هذا ما في توراتكم ؟ »
فقال اليهودي : ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا يا أبا الحسن ، لا تسمّني يهوديا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّك أعلم هذه الأمّة .
قال الأميني : هذه هي سيرة أعلم الأمّة ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان .
والقصّة ذكرها أبو إسحاق الثعلبي المتوفّى ( 427 ، 437 ) في كتابه العرائس « 2 » ( ص 232 - 239 ) .
- 47 - رأي الخليفة في الزكاة
عن حارثة قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فقالوا : إنّا قد أصبنا أموالا وخيلا ورقيقا نحبّ أن يكون لنا فيها زكاة وطهور . قال : ما فعله صاحباي قبلي فأفعله . واستشار أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيهم عليّ رضي اللّه عنه فقال عليّ :
« هو حسن إن لم يكن جزية راتبة دائبة يؤخذون بها من بعدك » .
وعن سليمان بن يسار : أنّ أهل الشام قالوا لأبي عبيدة الجرّاح رضي اللّه عنه : خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة ؛ فأبى ، ثمّ كتب إلى عمر بن الخطّاب ؛ فأبى ، فكلّموه أيضا فكتب إليه عمر بن الخطّاب : إن أحبّوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم . قال
هامش
( 1 ) الكهف : 21 .
( 2 ) عرائس المجالس : ص 413 - 419 . وانظر أيضا : قصص الأنبياء لقطب الدين الراوندي :
ص 255 فصل 8 .