تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
إلى قوله :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ،
فأعاد ذكر حكم الحدث في حال عدم الماء فوجب أن يكون قوله :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
على الجنابة لتكون الآية منتظمة لها مبيّنة لحكمهما في حال وجود الماء وعدمه ، ولو كان المراد اللّمس باليد لكان ذكر التيمّم مقصورا على حال الحدث / دون الجنابة غير مفيد لحكم الجنابة في حال عدم الماء ، وحمل الآية على فائدتين أولى من الاقتصار بها على فائدة واحدة ، وإذا ثبت أنّ المراد الجماع انتفى اللّمس باليد لما بيّنا من امتناع إرادتهما بلفظ واحد . فإن قيل : إذا حمل على اللّمس باليد كان مفيدا لكون اللّمس حدثا وإذا جعل مقصورا على الجماع لم يفد ذلك ، فالواجب على قضيّتك في اعتبار الفائدتين حمله عليهما جميعا فيفيد كون اللّمس حدثا ، ويفيد أيضا جواز التيمّم للجنب ، فإن لم يجز حمله على الأمرين لما ذكرت من اتّفاق السلف على أنّهما لم يرادا ولامتناع كون اللفظ مجازا وحقيقة أو كناية وصريحا ، فقد ساويناك في إثبات فائدة مجدّدة بحمله على اللّمس باليد مع استعمالنا حقيقة اللفظ فيه ، فما جعلك إثبات فائدة من جهة إباحة التيمّم للجنب أولى ممّن أثبت فائدته من جهة كون اللّمس باليد حدثا ؟ قيل له : لأنّ قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
مفيد لحكم الأحداث في حال وجود الماء ونصّ مع ذلك على حكم الجنابة ، فالأولى أن يكون ما في نسق الآية من قوله :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ،
إلى قوله :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ،
بيانا لحكم الحدث والجنابة في حال عدم الماء ، كما كان في أوّل الآية بيانا لحكمهما في حال وجوده ، وليس موضع الآية في بيان تفصيل الأحداث وإنّما هي في بيان حكمها ، وأنت متى حملت اللّمس على بيان الحدث فقد أزلتها عن مقتضاها وظاهرها فلذلك كان ما ذكرناه أولى . ودليل آخر على ما ذكرناه من معنى الآية وهو أنّها قد قرئت على وجهين :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ،
ولمستم ، فمن قرأ :
أَوْ لامَسْتُمُ
فظاهره الجماع لا غير ، لأنّ