هذا ما أمر بعمله سيّدنا ومولانا المستضيء بأمر اللّه أمير المؤمنين . وفي وسطه :
هذا قبر تاج السنّة ، وحيد الأمّة العالي الهمّة ، العالم العابد الفقيه ، الزاهد الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رحمه اللّه . وقد كتب تاريخ وفاته وآية الكرسي حول ذلك ، ووعدت بالجلوس في جامع المنصور فتكلّمت يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى ، فبات في الجامع خلق كثير ، وختمت ختمات ، واجتمع للمجلس بكرة ما حزر بمئة ألف ، وتاب خلق كثير ، وقطعت شعور ، ثمّ نزلت فمضيت إلى زيارة قبر أحمد فتبعني من حزر بخمسة آلاف .
وقال ابن بطوطة في الرحلة « 1 » ( 1 / 142 ) : قبره لا قبّة عليه ؛ ويذكر أنّها بنيت على قبره مرارا فتهدّمت بقدرة اللّه تعالى ، وقبره عند أهل بغداد معظّم .
وفي مختصر طبقات الحنابلة « 2 » ( ص 37 ) : تقدم أمير المؤمنين في سنة ( 527 ) « 3 » بعمل لوح ينصب على قبر الإمام أحمد ، وحصل للشيخ أبي الفرج وللحنابلة التعظيم الزائد ، وجعل الناس يقولون للشيخ : هذا كلّه بسببك .
اللّه يزور أحمد بن حنبل كلّ عام لنصرته كلامه :
روى ابن الجوزي في مناقب أحمد « 4 » ( ص 454 ) قال : حدّثني أبو بكر بن مكارم بن أبي يعلى الحربي - وكان شيخا صالحا - قال : كان قد جاء في بعض السنين مطر كثير جدّا قبل دخول رمضان بأيّام ، فنمت ليلة في رمضان فأريت في منامي كأنّي قد جئت على عادتي إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل أزوره ، فرأيت قبره قد
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة : ص 227 .
( 2 ) مختصر طبقات الحنابلة : ص 44 .
( 3 ) في هذا التاريخ تصحيف ، ولم يكن ولد فيه المستضيء بأمر اللّه القائم بعمل اللوح ، وكان أوائل بلوغ ابن الجوزي الحلم ، فالصحيح ما مرّ في كلمة ابن الجوزي . ( المؤلّف )
( 4 ) مناقب أحمد : ص 607 .