المختار « 1 » عند العبارة المذكورة ( 2 / 263 ) : مندوبة بإجماع المسلمين كما في اللباب - إلى أن قال - : وهل تستحبّ زيارة قبره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للنساء ؟
الصحيح : نعم ، بلا كراهة بشروطها على ما صرّح به بعض العلماء ، أمّا على الأصحّ من مذهبنا - وهو قول الكرخي وغيره - من أنّ الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعا فلا إشكال ، وأمّا على غيره فكذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب ، بل قيل : واجبة . ذكره في شرح اللباب ، وقال : كما بيّنته في الدرّة المضيّة في الزيارة المصطفويّة ، وذكره أيضا الخير الرملي في حاشية المنح عن ابن حجر وقال : وانتصر له . نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنّها قريبة من الوجوب لمن له سعة - إلى أن قال - :
قال ابن الهمام : والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف ، تجريد النيّة لزيارة قبره - عليه الصلاة والسّلام - ثمّ يحصل له إذا قدم زيارة المسجد ، أو يستمنح فضل اللّه تعالى في مرّة أخرى ينويها ؛ لأنّ في ذلك زيادة تعظيمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإجلاله ، ويوافقه ظاهر ما ذكرناه من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلّا زيارتي كان حقّا عليّ أن أكون شفيعا له يوم القيامة » . انتهى .
ونقل الرحمتي عن العارف الملّا جامي : أنّه أفرز الزيارة عن الحجّ حتى لا يكون له مقصد غيرها في سفره ، ثمّ ذكر حديث : لا تشدّ الرحال إلّا لثلاثة مساجد .
فقال : والمعنى كما أفاده في الإحياء « 2 » : أنّه لا تشدّ الرحال لمسجد من المساجد إلّا لهذه الثلاثة ، لما فيها من المضاعفة ، بخلاف بقيّة المساجد ؛ فإنّها متساوية في ذلك ، فلا يرد أنّه قد تشدّ الرحال لغير ذلك كصلة رحم وتعلّم علم ، وزيارة المشاهد كقبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقبر الخليل عليه السّلام وسائر الأئمّة .
هامش
( 1 ) ردّ المحتار على الدرّ المختار : 2 / 257 .
( 2 ) إحياء علوم الدين : 1 / 219 .