وكان هذا الرجل قد توفّي وهو عائد من الزيارة ، فقمت ورجعت إليه وقلت : هات البائيّة حتى أكتبها ، فقال : من أين علمت أنّها بائية ؟ وما ذكرت بها أحدا ، فحدّثته بالمنام فبكى ، وقال : لا شكّ أن الوقت قد دنا ، فكتبتها فكان أوّلها :
رجائي بعيد والممات قريب * ويخطئ ظنّي والمنون تصيب
قال الأميني : ومن البائيّة في المديح قوله :
أناس علوا أعلى المعالي من العلى * فليس لهم في الفاضلين ضريب
إذا انتسبوا جازوا التناهي لمجدهم * فما لهم في العالمين نسيب
هم البحر أضحى درّه وعبابه * فليس له من منتفيه رسوب
تسير به فلك النجاة وماؤها * لشرّابه عذب المذاق شروب
هو البحر يغني من غدا في جواره * وساحله سهل المجال رحيب
هم سبب بين العباد وربّهم * محبّهم في الحشر ليس يخيب
حووا علم ما قد كان أو هو كائن * وكلّ رشاد يحتويه طلوب
وقد حفظوا كلّ العلوم بأسرها * وكلّ بديع يحتويه غيوب
هم حسنات العالمين بفضلهم * وهم للأعادي في المعاد ذنوب
وجمع العلّامة السماوي شعر الناشئ في أهل البيت عليهم السّلام [ وهو ] يربو على ثلاثمئة بيت .
ولادته ووفاته :
حكى الحموي في معجم الأدباء « 1 » نقلا عن الخالع أنّه قال : مولده على ما أخبرني به سنة ( 271 ) ، ومات يوم الاثنين لخمس خلون من صفر سنة ( 365 )
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : 13 / 282 .