تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أمّا عدم تعيين أهل الاختيار ، فإن أراد عدم تعيّنهم فذلك بهتان عظيم ؛ لأنّ الموجودين في الصدر الأوّل في عاصمة الإسلام المدينة المنوّرة الذين تصدّوا لتعيين الخليفة هم أهل الحلّ والعقد ، وكان أكثرهم موجودين إلى ذلك العهد ، وأمّا من توفّي منهم فقد قيّضت الظروف من بعدهم من يسدّ مسدّهم ، فإن يكن هؤلاء مفوّضا إليهم أمر الخلافة بادئ بدء ، فهم المفوّض إليهم أمرها مهما تناقلت الخلافة ، فليس لأحد أن يختار من دون رضا منهم ، وإنّ هؤلاء القوم تعيّنهم الظروف والأحوال والمقتضيات المكتنفة بهم ، ولا يعيّنهم نصّ من الكتاب أو السنّة . وإن أراد عدم تعيين هؤلاء الخليفة من بعد معاوية ، فإنّ ظرف التعيين ساعة موت الخليفة لا قبله . نعم ؛ قد تنعقد الضمائر على انتخاب من يرون له الأهليّة في إبّان الانتخاب ، وما أدرى معاوية أنّهم سوف يهملون أمر الأمّة ساعة هلاكه ؟ ولماذا تفرّد بالانتخاب من دون رضا منهم ؟ ولماذا خضّع أفرادا من القوم بالتخويف وآخرين بالتطميع ؟ ومتى أبعد انتخابه الاختلاف الذي هو شرّ على الأمّة ؟ وفي الملأ الدينيّ أمم ينقمون منه ذلك ، وجموع ينتقدونه ، وشراذم يضمرون السخط ولا يتظاهرون به حذار بادرته . نعم ؛ هناك زعانفة اشتروا رضا المخلوق بسخط الخالق ، وأعمتهم الصرر والبدر ، فأبدوا الرضا . ولو كانت هذه الفكرة حسنة جميلة ، فلماذا فاتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين دنت منه الوفاة ؟ فلم يرحض عن أمّته معرّة الخلاف ، وترك المراجل تغلي حتى اليوم . وهل ترى لو كان أوصى إلى معيّن من أمّته بالخلافة يوجد هناك لأحد مطمع غير المنصوص عليه ؟ ودعا سعد بن عبادة إلى نفسه ؟ وقال قائل الأنصار : منّا أمير ، ومنكم أمير ؟ وهتف / هاتف : أنا جذيلها المحكّك « 1 » وعذيقها المرجّب « 2 » ؟ وازدلف
هامش
( 1 ) الجذيل : الأصل من الشجرة تحتكّ به الإبل فتشتفي به ، وعنى بذلك أنّ له رأيا وعلما يشتفى بهما . ( 2 ) عذيقها المرجّب : العذيق مصغّر عذق وهو النخلة بحملها . والمرجّب : ما يسند بالخشب ونحوه -