اللؤلؤ المنظوم « 1 » ؟ !
وأين هي من قول أبي الأسود الدؤلي من أبيات له :
إذا استقبلت وجه أبي تراب * رأيت البدر حار الناظرينا « 2 » ؟ !
نعم :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنّه لدميم
أو يخبرك ضميرك الحرّ في عليّ ما سلقه الرجل به من التواني والتردّد ؟ وعليّ ذلك المتقحّم في الأهوال ، والضارب في الأوساط والأعراض في المغازي والحروب ، وهو الذي كشف الكرب عن وجه رسول اللّه في كلّ نازلة وكارثة منذ صدع بالدين الحنيف إلى أن بات على فراشه وفداه بنفسه إلى أن سكن مقرّه الأخير .
أليس عليّ هو ذلك المجاهد الوحيد الذي نزل فيه قوله تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 4 » « 5 » ؟
فمتى خلا عليّ عن مقارعة الرجال والذبّ عن قدس صاحب الرسالة حتى يصحّ أن يعزى إليه ( توان ) أو ( تردّد ) في أمر من الأمور ؟ غير أنّ القول الباطل لا حدّ له ولا أمد .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 1 / 84 [ رقم 4 ] ، تاريخ ابن عساكر : 7 / 35 [ 8 / 473 ، وفي مختصر تاريخ دمشق :
11 / 158 ] ، المحاسن والمساوئ : 1 / 32 [ ص 47 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) تذكرة السبط : ص 104 [ ص 181 ] . ( المؤلّف )
( 3 ) التوبة : 19 .
( 4 ) البقرة : 207 .
( 5 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا : ص 47 ، 53 . ( المؤلّف )