السابعة : قال الطيبي : ( منّي ) خبر المبتدأ ، و ( من ) اتّصاليّة ، ومتعلّق الخبر خاصّ والباء زائدة ، كما في قوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
« 1 » ، أي فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم ، يعني أنت متّصل ونازل منّي بمنزلة هارون من موسى ، وفيه تشبيه ، ووجه الشبه مبهم بيّنه بقوله : « إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » . فعرف أنّ الاتّصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوّة بل من جهة ما دونها وهي الخلافة « 2 » .
[ تكذيب حديث سدّ الأبواب إلّا باب عليّ عليه السّلام . وجوابه ]
وممّا كذّبه الرجل من الحديث قول : وسدّ الأبواب إلّا باب عليّ ، وقال : فإنّ هذا ممّا وضعته الشيعة على طريق المقابلة . . . .
الجواب : لا أجد لنسبة وضع هذا الحديث إلى الشيعة دافعا إلّا القحّة والصلف ، ودفع الحقائق الثابتة بالجلبة والسخب ، فإنّ نصب عيني الرجل كتب الأئمّة من قومه وفيها مسند إمام مذهبه أحمد قد أخرجوه فيها بأسانيد جمّة صحاح وحسان ، عن جمع من الصحابة تربو عدّتهم على عدد ما يحصل به التواتر عندهم ، منهم :
[ تواتر حديث سدّ الأبواب وطرقه ]
1 - زيد بن أرقم ، قال : كان لنفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبواب شارعة في المسجد ، قال : فقال يوما : « سدّوا هذه الأبواب إلّا باب عليّ » . قال : فتكلّم في ذلك الناس ! قال : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
« أمّا بعد : فإنّي أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ ، فقال فيه قائلكم ! وإنّي ما سددت شيئا ولا فتحته ، ولكنّي أمرت بشيء فاتّبعته » .
سند الحديث في مسند الإمام أحمد « 3 » ( 4 / 369 ) :
حدّثنا محمد بن جعفر ، حدّثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد اللّه ، عن زيد بن
هامش
( 1 ) البقرة : 137 .
( 2 ) شرح المواهب للعلّامة الزرقاني : 3 / 70 . ( المؤلّف )
( 3 ) مسند أحمد : 5 / 496 ح 18801 .