ويرى التباعد بين الملّتين من فكرة مفسّري القرآن وعلماء الإسلام .
ويرى العقل والتاريخ يستغربان عدم صلب المسيح .
ويرى اعتقاد المسلمين بعدم صلب المسيح باطلا ، والآية الدالّة عليه غامضة ( ص 111 ) .
ويؤوّل قوله تعالى :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
« 1 » بما يلائم تعاليم النصرانيّة ( ص 112 ) .
ويعدّ من ضلال جزيرة العرب إنكار ألوهيّة المسيح والقول ببشريّته فحسب ( ص 113 ) ، ويرى النبيّ قد وضع نفسه فوق جميع المعتقدات ما دام على غير علم بالنصرانيّة الصحيحة ( ص 114 ) .
ويعبّر عن النبيّ الأعظم بالبدوي الحمس « 2 » ! ( ص 115 ) .
فهذه جملة من خرافاته الراجعة إلى التبشير والدعوة إلى النصرانيّة ، وبها يقف الباحث على غاية الكاتب وقيمة كتابه ، ويعرف أنّه يحطّ في هواه ، ويحلب في حبله « 3 » ، جاهلا بأنّ حماة الدين - دين البدويّ الحمس - نابهون يحومون حول الحمى ، ويعرفون حول الصلبان الزمزمة « 4 » ويدافعون عن بيضة الإسلام المقدّسة كلّ سخب « 5 » ، وصخب ، ولغط ، وكذب ، وإفك ، وقول زور ؛ وينزّهون ساحته عن أرجاس الجاهليّة وأنجاسها
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) النساء : 157 .
( 2 ) الحمس : الشديد المتعصب .
( 3 ) مثل سائر يضرب لمن يجيء ويذهب في منفعته . مجمع الأمثال : 3 / 490 رقم 4576 .
( 4 ) مثل يضرب لمن يروم الشيء ولا يظهر مرامه [ مجمع الأمثال : 1 / 366 رقم 1091 ] . ( المؤلّف )
( 5 ) السخب والصخب بمعنى واحد ، وهو الصياح .
( 6 ) النحل : 105 .